الفصل الأول في أحكام الرّيباس « 1 » وطبيعته
هذا نبات يكثر في الشام وفي البلاد الشّماليّة الباردة ، وينبت في الجبال الثّالجة ، ويكون مدفونا في الثّلج كثيرا . وهو ذو أضلاع كأضلاع السّلق إلّا أنها أكثر سمكا ، ولها خشونة . ولونه إلى خضرة وبياض ، مع حمرة خفيفة . وأعلا هذه الأضلاع أقلّ حمرة . وورقه كورق السّلق إلّا أنه أصغر ، ومجتمع كثيف .
وطعم هذه الأضلاع لذيذ « 2 » ، وهو مركّب من حموضة لذيذة ، وقبض ويسير حلاوة . ويؤكل على حاله ، وذلك بأن يقشّر ، فإنّ قشره كثير القبض . وانقشاره سهل ، وقد يعتصر ويتّخذ من عصارته ربّ وشراب دوائىّ « 3 » ؛ وقد يتّخذ هذان من طبيخه .
وأصله غليظ ، يقطّع « 4 » ، ويجفّف ، فيكون من ذلك الرّاوند المسمّى براوند الخيل . وقد ذكرناه « 5 » .
وجوهر هذا النبات فيه جوهر أرضىّ ، وهو الذي يصير إذا اعتصر ثفلا وفيه جوهر مائىّ « 6 » ، وهو الذي يصير حينئذ : عصارة . وأرضيّة هذا الدّواء بعضها باردة ، وهي القابضة ؛ وبعضها حارّة حرارة معتدلة ، وهي التي بها الحلاوة . وكلا « 7 » الأرضيتين قليل ، فلذلك تكون منه أرضيّة أخرى ، وهذه الأرضيّة الأخرى لا بد وأن تكون تفهة ، إذا لو كان لها طعم آخر ، لظهر . فلذلك أرضيّة هذا الدّواء ، على ثلاثة « 8 » أقسام .
وجوهره إلى غلظ ، لكثرة أرضيّته ؛ فلذلك يجب أن يكون مزاج هذا النبات باردا يابسا . أمّا برده ؛ فلأجل فقدانه الناريّة ، مع وجود الأرضيّة الباردة مع المائيّة . وأما يبوسته ، فلأجل كثرة
هامش
( 1 ) مطموسة في ن ، وهذا الموضع به كلمات كثيرة مطموسة في ن .
( 2 ) ن : أزيد .
( 3 ) ه ، ن : دواى .
( 4 ) ه ، ن : ويقطع .
( 5 ) يقصد : في المقالة الأولى من كتاب الراء ( راجع أول هذا الجزء ) .
( 6 ) ه ، ن : ماى .
( 7 ) ه ، ن : وكلى .
( 8 ) غير واضحة في غ .