تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وهذه الجواهر « 1 » هي : أقسام قصبة الرّئة وأقسام الشريان الوريدى ، والوريد الشريانى . وهذه الأقسام لا يمكن أن تكون بغير « 2 » خلل بينها ، لأنّ هذه التجاويف لا بد وأن تكون مستديرة ، لتكون قويّة ؛ ويلزم ذلك أن يبقى بينها خلل . وهذا « 3 » الخلل لا يمكن أن يكون خاليا ، فإذ الخلاء محال ، ولا يمكن أن يكون مملوءا بالهواء ، وإلّا لم يكن تركيب الرّئة محكما ، وكانت هذه الأقسام معرّضة لأن « 4 » يتغير « 5 » وضعها ، بعضا مع بعض . فلا بد وأن يكون هذا الخلل مملوءا بجسم ، له قوّة يحفظ بها وضع هذه الأقسام ، وهذا الجسم لا يمكن أن يكون ذا صلابة ، وإلّا كان يمانع من سهولة الانبساط والانقباض ، فلا بد وأن يكون جرما رخوا ، ولكن إلى حدّ يتمكّن معه من حفظ وضع هذه الأقسام ، وهذا الجسم هو لحم الرّئة . فلذلك لا بد وأن يكون جوهر الرّئة من جواهر مختلفة ، ولا بد وأن يكون لحمها رخوا سخيفا . وما كان من الأقسام الغاذيّة مختلفة الأجزاء في الصّلابة واللّين - وخاصة اختلافا شديدا كاختلاف جوهر هذا العضو - فلا بد وأن يكون انهضامه عسرا فلذلك كانت الرّئة عسرة الانهضام ، ولا بد وأن تكون قليلة الغذاء . وذلك لأنّ بعض أجزائها ، وهو الأكثر : يابس . فتقلّ تغذيته ، لأجل يبوسته . وبعضها شديد الرخاوة ، سخيف ، وهو اللّحم ، فيكون لا محالة : قليل الغذاء خاصّة وهذا اللّحم لا بد وأن يكون جوهره كثير الهوائيّة ، حتى يكون مناسبا لجواهر الغذاء ، حتى يكون محيلا لجواهر الهواء الممازج للأجزاء الدّمويّة ومعدّلا له ؛ فإنّ هذا الفعل هو من جنس « 6 » الهضم . وكلّ عضو يهضم مادّة ، فإنه إنما يهضمها ليغتذى منها . وإنما يمكن ذلك إذا كان غذاء الرّئة من دم يخالطه هواء « 7 » كثير ، وإنما يمكن ذلك : إذا كان « 8 » جوهر لحمها هوائيّا . وما كان كذلك فلا محالة أنّ تغذيته للأعضاء قليلة جدّا . فلذلك كانت « 9 » تغذية الرّئة من كلّ حيوان : نزرة .
هامش
( 1 ) ه ، ن : فليتمكن . ( 2 ) ه ، ن : لغير . ( 3 ) ه ، ن : هذه . ( 4 ) : . لكن . ( 5 ) ه ، ن : بتغير . ( 6 ) ه : حبس . ( 7 ) مطموسة في ن . ( 8 ) ه ، ن : كان ذلك . ( 9 ) : . كان .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 259 | ابن النفيس