إنّ الرّئة عضو يخلق لكلّ حيوان يتنفّس الهواء ، وخلقتها لتكون « 1 » آلة لتعديل الهواء المستنشق ؛ ومزجه « 2 » بالأجزاء الدّمويّة البخاريّة ، ليكوّن من مجموعها مادّة ، إذا حصلت في القلب ، صارت روحا حيوانيّا ؛ وذلك بفعل القلب فيها .
فلذلك ، الرّئة عضو يهيّئ لفعل القلب ؛ وإنما يمكن ذلك ، إذا كان هذا العضو مما يتّسع للهواء الذي يفعل فيه ما قلناه ، ولا بد وأن يكون هذا الهواء منقسما « 3 » في جرمه ، إذ لو كان مجتمعا في تجويف متّسع ، لكان فعلها فيه يضعف ، إذ تقسّم المنفعل وتشتّته ؛ مما يعدّه للانفعال .
ولا بد وأن يكون تشتّت هذا الهواء في جرم الرّئة على وجه يلاقى الأجزاء الدمويّة المترقّقة « 4 » في القلب ، فلا بد وأن يكون في جرم الرّئة من الخلل ما يتّسع لهذين الجرمين . وإذا كان كذلك ، لم يكن أن يكون جوهرها من لحم صرف وإلّا كان ما فيها من الخلل ينسدّ بانطباق جرم الجوهر اللّحمىّ بعضه على بعض .
فلذلك ، لا يمكن أن يكون جوهر الرّئة من لحم فقط ، ولا يمكن أن يكون من عظم « 5 » أو جوهر آخر شديد الصّلابة ، وإلّا لم تكن قابلة للانبساط والانقباض اللذين لا بد « 6 » منهما في جذب الهواء المستنشق للرّوح ، ودفع ما تسخّن منه وبطلت فائدته .
فلذلك لا بد وأن يكون جوهر الرّئة مشتملا على جواهر متوسّطة في اللّين والصّلابة ، مجوّفة .
أمّا توسّطها في اللّين والصّلابة ، فلئلّا تكون « 7 » من اللّين بحيث تنطبق « 8 » أجزاؤها بعضها على بعض فتنسدّ ؛ ولا من الصّلابة إلى حدّ لا تطاوع في قبول الرّئة لما ذكرناه ، من الانبساط والانقباض . وأمّا أنها تكون مجوّفة ، فلتمكّن « 9 » نفوذ الهواء فيها .
هامش
( 1 ) غ : ليكون .
( 2 ) ه ، ن : ومزاجه .
( 3 ) غ : منفيا . ه ، ن : منقيا ( وكلا الكلمتين لا يستقيم معها السياق )
( 4 ) مطموسة في ن ، وغير منقوطة في غ .
( 5 ) ن : عطم .
( 6 ) كلمات هذا الموضع مطموسة في ن .
( 7 ) : . يكون .
( 8 ) : . ينطبق .
( 9 ) يقصد : الجواهر المتوسطة في اللين والصلابة . .