تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠

الفصل الثاني في طبيعة الخمر

إنّ الخمر قد بيّنّا أنه : كثير الهوائيّة ، قليل الأرضيّة . وأن أرضيّته بعضها محترقة مرّة ، وبعضها ، وهو اليسير منها : بارد ، قابض . ومائيّته ليست بالكثيرة جدّا ؛ لأنّ كثيرا منها يستحيل هوائيّة ، وذلك عند الغليان . فلذلك ، لا بد وأن يكون مزاج الخمر أسخن من مزاج العنب . وذلك ، لأجل ما حدث فيه من الناريّة والهوائيّة ، مع تسخّن بعض أرضيّته ، ومفارقة كثير من الأرضيّة الغليظة « 1 » له ، وهي « 2 » الأرضيّة التي تبقى ثفلا . ومع ذلك ، فلا بد وأن يتحلّل كثير من مائيّة العنب عند الغليان ، ويفارق العصير والخمر . فلذلك ، لا بد وأن يكون الخمر أشدّ حرارة من العنب بكثير ، ولا بد - أيضا - وأن يكون في مزاجه ، أرطب من العنب . وذلك لأجل ما انفصل من أرضيّة العنب وصار ثفلا . وأما ما استحال منها ناريّة ، فإنه يقلّل يبوسته ؛ فإنّ يبوسة الأرضيّة أزيد - لا محالة - من يبوسة الناريّة . وأمّا ما يستحيل من مائيّة العنب هوائيّة ، فإنه - لا محالة - يزداد رطوبة ، إذ رطوبة الهواء أزيد كثيرا من رطوبة الماء . وأمّا ما يتبخّر من مائيّة العنب عند غليان العصير ويتحلّل ، فإنه قليل المقدار ، فلا ينقص من رطوبة العنب كثيرا ، بعد ما ينقص من رطوبته ، بذلك يتعدّل بما يزيد عنها « 3 » من « 4 » رطوبة الهوائيّة . فلذلك ، يكون ما يحدث في الخمر من الرطوبة بالهوائيّة ، ويقلّة يبوسة ما استحال من الأرضيّة نارية « 5 » ، يتدارك « 6 » ما يحدث له من اليبوسة ، بانفصال كثير من المائيّة بخارا عند غليان العصير . ويبقى الخمر لذلك أرطب من العنب بكثير لأجل انفصال كثير من أرضيّة العنب ثفلا .
هامش
( 1 ) تكررت في ه . ( 2 ) ه ، ن : وهو . ( 3 ) ه ، ن : فيها . ( 4 ) - : . ( 5 ) - ه ، ن . ( 6 ) ه ، ن : تتدارك .