وإذا تمضمض بخلّ قد طبخ فيه هذا الخربق سكّن وجع الأسنان . وقد يقع في أخلاط المراهم الأكّالة « 1 » للحم . وقد يخلط بدقيق الشعير والشراب ويتضمّد به للماء الأصفر ، فينفع .
وقد كان الأوّلون يعظّمون هذا الدّواء ، ويعتقدون أنه طهور ، وأنه يطهّر ما يحلّ فيه ؛ ولذلك كانوا ينقعون هذا الدّواء في الماء ، ثم يرشّون ذلك الماء في البيوت ، ويظنون « 2 » أن ذلك مطهّر لها ! وكانوا - أيضا - إذا اقتلعوه إنما « 3 » يحفرون حوله وهم يصلّون للّه ( عز وجل ) ويسبّحون . وكانوا يحذرون في وقت قلعه أن يمرّ بهم عقاب لأنهم كانوا يظنون أنّ العقاب إذا مرّ بهذا الدّواء ، حين يحفر عنه مات « 4 » !
وينبغي لمن أراد قلع هذا الدّواء ، أن يقلعه بعجلة ، ولا يطيل زمان الحفر حوله ؛ فإنه يحدث - حينئذ - من رائحته ثقل ردئّ في الرّأس . ولذلك كانوا يحترسون عند حفره من ذلك بأكل الثّوم وشرب الشراب ، كما ذكرناه أولا . وبعض الناس إذا اقتلع هذا الدّواء ، يخرج جوفه كما يخرج جوف الخربق الأبيض .
وهذا الدّواء شديد القلع للبلغم ، والمرّة « 5 » الغليظة من الصّفراء والسّوداء . وينتفع لذلك من العلل المزمنة ، ومن الحارّة أيضا ، بإخراج المرّة الصّفراء . وينفع كثيرا من ألمانيا ، والصّداع المزمن ، والشقيقة ، ومن الرّطوبات التي تنحدر إلى العين أو تنفذ إلى الصّدر . وينقّى الأحشاء جدّا والرّحم والمثانة ، ويذهب العلل المتقاومة في قصبة الرئة وينفع جدّا من اليرقان . وذلك ، لأجل إخراجه المرار ، مع قوة تفتيحه بقوة جلائه وتحليله . وينفع الذين تغلب « 6 » عليهم السّوداء ، ويحسّون في أبدانهم بنخس كنخس الإبر ، ولأصحاب الخنازير ، والبثور « 7 » ، والنّملة والقروح المنتشرة .
ويسهل من جميع البدن ، بلا كرب ولا شدّة . وقد تبخّر به الأسنان الوجعة ، فيسكن وجعها .
هامش
( 1 ) مطموسة في ن .
( 2 ) : . يظنون .
( 3 ) ه : نما ، ن : بما .
( 4 ) العبارة نقلها العلاء من ابن البيطار نقلا مشوّها . . يقول ابن البيطار : ويحذرون في وقت احتفارهم ، أن يمر بهم عقاب ، لأنهم يتخوّفون على الحافر عنه ، والموت . إن هي - يقصد العقاب - رأت الخربق وهو محفور عنه ( الجامع 2 / 55 ) .
( 5 ) ن : أو المرة .
( 6 ) : . يغلب .
( 7 ) ه ، ن : والبثر .