تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
فلذلك الخشخاش البستانىّ وهو الأبيض البزر ، الكبير الرؤوس « 1 » المستطيلها « 2 » ، أقلّ بردا ويبوسة من الخشخاش البرّىّ وهو الأسود البزر . وذلك لأنّ هذه الرّطوبة اللّبنيّة في هذا البستانىّ ، قليلة جدّا . ولذلك فإنّ هذا الخشخاش يأكل الناس بزره كثيرا ، فلا يضرّهم ؛ لأنّ هذا البزر تقلّ فيه هذه الرّطوبة اللّبنيّة جدّا . ولا كذلك الخشخاش البرّىّ الأسود البزر ، فإنّ هذه الرّطوبة اللّبنيّة فيه كثيرة جدّا ؛ ولذلك يتّخذ الأفيون من هذا الخشخاش على الوجه الذي ذكرناه عند كلامنا في الأفيون . وأظنّ - واللّه أعلم - أنّ سواد هذا البزر إنما هو لكثرة الأفيون فيه . وذلك لأنّ الأفيون إذا انعقد ، مال إلى السواد . فلذلك ، هذا البزر شديد البرد جدّا ولذلك فإنه لا يستعمل في حال الصّحة ، ولا يؤكل إلّا على سبيل المداواة . ولا غذائيّة فيه ، لأجل إفراط برده . ولا كذلك الصّنف البستانىّ ، فإنه يؤكل في الصّحة كثيرا ، ويغذو « 3 » غذاء يعتدّ به . وأمّا الصنف الثالث فقد قالوا إنه : شديد البرد ، مخدّر ، مميت - لقوة برده - وإلى الآن لم أتحقق الصّواب في ذلك . ولما كان الخشخاش مشتملا على مادة الأفيون فهو - لا محالة - يفعل أضعف من أفعال الأفيون فلذلك ينوّم ويبرّد ، وإذا أكثر منه أسبت وخدّر . وذلك لأنّ هذه المادة فيه هي « 4 » بعض أجزائه ، فإذا استعمل منه مقدار ما ، كان ذلك المقدار مشتملا على جزء صغير من تلك المادة . وهذه المادة هي - لا محالة - مناسبة في طبيعتها لطبيعة الأفيون فلذلك يكون فعلها مناسبا لفعله « 5 » . فلذلك يكون الحال - إذن « 6 » - كما لو استعمل من الأفيون قدر صغير جدّا ، ولا شكّ أنّ المقدار الصغير من الأجسام القويّة الانفعال ، تفعل فعلا ضعيفا . فلذلك ، كان استعمال الخشخاش يفعل ما ضعف من أفعال الأفيون وذلك مثل التنويم ، والتخدير ، وتسكين الأوجاع ، ونحو ذلك . وإذا استكثر من الخشخاش أحدث السّبات ونحوه ، لأنّ ذلك يكون كما لو استكثر من تناول الأفيون بقدر يعتدّ به .
هامش
( 1 ) ه ، ن : الرؤس . ( 2 ) ه ، ن : المستطيلة . ( 3 ) ه ، ن : ويغذوا . ( 4 ) - ن . ( 5 ) ن : مناسب لفعله . ( 6 ) : . إذا ( وهو يقصد بها : آنئذ ) .