تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وجوهر الخشخاش فيه مائيّة ، وأرضيّة كثيرة - وهي تفهة لطيفة - ومائيّته ( ملازمة لأرضيّته ؛ ولذلك كان المأكول منه يغذو البدن . وفيه هوائيّة ) « 1 » كثيرة ويدلّ على مائيّته وأرضيّته ، ما يخرج منه عند الاعتصار من العصارة والثفل . ويدلّ على كثرة هوائيّته ، أنه - مع كثرة أرضيّته - مفرط الخفّة . والأرضيّة والهوائيّة في قشره أكثر ، ولذلك هو شديد الخفّة . وتفاهة طعمه تفاهة أرضيّة ، لا تفاهة مائيّة . والمائيّة في بزره أزيد ، ولذلك فإنّ تفاهته تزيده مائيّة . وفي جوهر بزره دهنيّة ؛ ولذلك كانت أرضيّته لطيفة . وفي داخل كلّ واحد من القشر والبزر ، رطوبتان « 2 » فضليّتان . وذلك ، لأنّ هذا القشر هو ثمر هذا النبات ، فلا بد وأن تكون فيه رطوبة معدّة لتغذية البزر ، وهذه الرّطوبة هي ( في ) « 3 » الأجسام الجداريّة التي في داخل هذا القشر ، أكثر ؛ لأنّ هذا البزر هو من تلك الأجسام . وهذه الرّطوبة هي - لا محالة - فضليّة في هذا القشر ، وهي لا محالة فجّة ، لأنها إذا كمل نضجها ، صارت غذاء للبزر . وأمّا البزر ففيه - لا محالة - رطوبة فضليّة نضيجة ، وهي التي فيه معدّة لأن يتكوّن منها الشخص الآخر . فهذه إحدى « 4 » الرّطوبتين اللّتين في بزر هذا النبات وقشوره ، وهي الرؤوس « 5 » الحاوية لبزره . وأمّا الرّطوبة الأخرى ، فهي في القشر ؛ وهي التي « 6 » يحدث منها الأفيون إذا انعقدت . وهي رطوبة لبنيّة - أي على لون اللّبن - وطعمها مرّ ، ولأجل ذلك تحدث المرارة لطعم هذا القشر . وأكثرها في ظاهر الكوز ، وذلك هو القشر نفسه ، وفي ساق هذا النبات أيضا ، وفي ورقه . وأما البزر ففيه رطوبة نظيرة لهذه الرّطوبة ، ولكنها فيه قليلة جدّا ، ولذلك فإنه لا تظهر فيه المرارة . وإنما قلنا إنه لا بد وأن يكون في البزر ما هو نظير لهذه الرّطوبة اللّبنيّة ؛ لأنّ بزر كلّ نبات لا بد وأن يشتمل على مادة جميع أجزاء ذلك النبات ، حتى يمكن أن يتكوّن من تلك الموادّ جميع تلك الأجزاء ، ومنها هذه الرّطوبة اللّبنيّة . فإذن : لا بد وأن تكون « 7 » مادتها موجودة في هذا البزر ، ومن تلك المادة تتكوّن هذه الرّطوبة أولا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن . ( 2 ) ه : رطوتان . ن : رطوبات . ( 3 ) - : . ( ولا يستقيم المعنى بدونها ) ( 4 ) + غ ، ه . ( 5 ) غ : الرووس . ( 6 ) غ : الرّطوبة التي . ( 7 ) : . يكون .