تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥

الفصل الثالث في فعل هذه الثّمرة في أعضاء الرّأس

إنّ هذه الثمرة لما كانت مائيّتها ملازمة لأرضيّتها ، وكانت أرضيّتها أكثرها عسرة القبول للتصعّد عند مصادفة الحرارة ؛ لأن الأرضيّة التي يشتد قبولها لذلك . هي الأرضيّة اللطيفة ، وليس في أرضيّة هذه الثمرة ما هو كذلك ، إلّا الأرضيّة المرّة ؛ وقد علمت أنها في هذه الثمرة قليلة جدّا . فلذلك ، لا بد وأن يكون ما يتصعّد من هذه الثمرة ، إذا حصلت في المعدة ليس بكثير جدّا ، خاصة وهذه الثمرة لا تخلو من قبض ، وهذا القبض يمنع تصعّد ما يتصعّد عن المعدة . فلذلك يكون ما يتبخّر ويتدخّن من هذه الثمرة إلى الرّأس قليلا جدّا . فلذلك ، كانت هذه الثمرة غير مصدّعة ، ولا مسبتة ، ولا مسكرة ، مع أنها كثيرة المائيّة جدّا . ولذلك ، كان فعلها في أعضاء العين ضعيفا جدّا . فلذلك يقلّ إحداثها للرّمد ، وأوجاع العين ونحوها . اللّهم إلّا أن يستكثر من هذه الثمرة فإنه يكون حينئذ ما يتصعّد منها إلى هذه الأعضاء كثيرا ؛ لأجل كثرة المادة . فلذلك تحدث حينئذ رطوبة زائدة في الرّأس ، وهذه الرّطوبة تكون - لا محالة - باردة ؛ فلذلك تصير بلغميّة ، وتكون مستعدّة للعفونة . فلذلك ، كان الاستكثار من هذه الثمرة ، يخشى منه حدوث ليثرغس « 1 » والنسيان ، وما أشبه ذلك من الأمراض الدّماغيّة الباردة . وقد يحدث حينئذ « 2 » رطوبة في العينين ، وضعف في البصر ، وكدورة . وأكثر ما يتصعّد من هذه الثمرة ، ما دامت في المعدة ، إنما يكون تصعّده في المرّئ ، ويصعد إلى الفم . وذلك لأنّ هذه الثمرة - لأجل مائيّتها - تبلّ جرم المعدة ، فيسدّ ذلك مسامّها خاصة وما في هذه الثمرة من القبض يعين على ذلك الانسداد . فلذلك يقلّ تصعّد ما يتصعّد من هذه الثمرة من خارج المعدة . فلذلك ، هذا المتصعّد أكثره لا ينفذ « 3 » إلى الرّأس ، بل يخرج من الفم . ولذلك ، كان الإكثار من هذه الثمرة ، يفسد اللّثة ؛ لأنه يرخيها ويرطّبها ويهيؤها « 4 » لقبول العفونة . فلذلك قد يكون الإكثار من هذه الثمرة ، سببا للبخر بأمرين : أحدهما بفساد اللّثة
هامش
( 1 ) ه : التبرعش ، ن : اليترغس ( وراجع معنى ليثرغس فيما سبق من هوامشنا ) . ( 2 ) + ن . ( 3 ) مطموسة في ن . ( 4 ) : . يهيئها .