الفصل الرابع في فعل الخوخ في أعضاء الصّدر وأعضاء الغذاء
إنّ هذه الثمرة لما كانت مائيّتها ملازمة لأرضيّتها ، وكانت أرضيّتها أكثرها غليظة ، غير لطيفة ؛ لا جرم كان نفوذ ما ينفذ من هذه الثمرة - في مسامّ الحجاب الفاصل بين المرّئ وقصبة الرّئة - إلى داخل الصّدر ، قليلا جدّا . وما ينفذ منها إلى هناك ، يكون مائيّا . فلذلك ، يكون تأثير هذه الثمرة في أعضاء الصّدر ضعيفا « 1 » جدّا ، فلذلك ليس لها في هذه الأعضاء فعل مشهور .
وأمّا أعضاء الغذاء ، فإنّ هذه الثمرة بجملتها تلاقيها « 2 » من غير أن ينفعل منها شئ يعتدّ به إلى الرأس أو إلى الصدر ، فلذلك كان فعل هذه الثمرة في أعضاء الغذاء قويّا .
وهذه الثمرة لأجل بردها ، ورطوبتها ، وكثرة مائيّتها ؛ هي لا محالة : مسكنة للعطش ، خاصة الحادث عن الحرارة واليبوسة . وقد تحدث « 3 » العطش ! وذلك لأجل ما يتولّد عنها من البلغم الغليظ اللّزج في المعدة ، فلذلك يكون إحداثها حينئذ للعطش ، كإحداث السّمك الحلو الطرىّ له .
ومع أنّ هذه الثمرة تسكّن العطش ، فإنها تشهّى الطعام ؛ وذلك بما فيها من القبض والمرارة ، وبهذين : هذه الثمرة موافقة للمعدة . وذلك « 4 » لأنها بما فيها من القبض تقوّى « 5 » المعدة ، وبما فيها من المرارة تجلو المعدة وتنقّيها بعض التنقية . فلذلك هي موافقة للمعدة ، خاصة المعدة الحارّة اليابسة ؛ لأنّ هذه الثمرة ، مع فعلها الذي ذكرناه : تبرّد وترطّب .
ولأجل مائيّة هذه الثمرة ، فإنّ هضمها ليس يعسر ؛ فلذلك إذا قلت مائيّتها كما إذا كانت جافّة أو فجّة ، فإنها حينئذ يعسر هضمها . وبعضهم يخالف في هذا ، ويزعم أنّ الجافّة منها أسرع انهضاما ، وذلك لأجل نقصان المائيّة المبردة المرخية . وهذا لا يصح . فإنّ المائيّة تسهّل الانفعال ، ولأجل هذه المائيّة ، هي سريعة الانحدار عن المعدة ، فلذلك لا يطول لبثها في المعدة كثيرا .
هامش
( 1 ) ه ، ن : خفيفا .
( 2 ) ن : تلافيها .
( 3 ) : . يحدث .
( 4 ) غ : ولذلك .
( 5 ) غ : يقوى .