الفصل الأول في ماهيّة الخشخاش
الخشخاش نبات معروف ، يطول إلى قرب ذراعين ، ولا أغصان له ، بل له ساق وورق « 1 » وله في أعلى « 2 » ساقه رأس مستدير ، أملس الظّاهر ، في أعلاه زوائد مشرفة ، وفي باطنه جسم رخو كالجدران ، من أعلى « 3 » الرّأس إلى أسفله وفيما بينهما يكون البزر ، وهو بزر صغير مستدير ، منه ما هو أبيض ومنه ما هو أسود .
وأصناف الخشخاش كثيرة ، إلّا أنّا نذكر منها هاهنا « 4 » ثلاثة أصناف ونؤخّر ذلك الباقي إلى خاتمة هذا الكتاب . وهذه الأصناف الثلاثة ، واحد منها بستانىّ وهو المشهور ، الذي « 5 » يستعمل بزره في حال الصّحة ، وبزره أبيض ويؤكل نيئا ومطبوخا ومنثورا في الخبز عند خبزه ، ويدخل كثيرا في الحلاوات . ورأس هذا الصّنف مع استدارته ، مستطيل قليلا . ويزرع هذا الصنف في المنزل والبساتين . وزهره منه أبيض ، ومنه أحمر ، وهو زهر كبير ، يتكوّن « 6 » الكوز في وسطه « 7 » .
والصّنفان الآخران « 8 » برّيّان وأحدهما رؤوسه كبار مستعرضة ، وبزره أسود ويسمّيه بعض اليونانين « 9 » رواس ومعناه السّائل « 10 » . وإنما سمّى هذا الصّنف بذلك لأنه يسيل منه رطوبة صمغيّة - وذلك إذا شرط في أسفل الكوز - وهذه الرّطوبة هي الأفيون وقد تقدّم ذكره ، وبيّنّا أنه صمغ الخشخاش الأسود ؛ وذلك هو هذا الصّنف من الخشخاش . والثاني من هذين الصّنفين رأسه مستطيل ، إلّا أنه صغير وطعم بزره كريه .
هامش
( 1 ) في المخطوطات الثلاث : وورقه . . وبعدها بياض بمقدار نصف سطر ، يبدو أن المؤلف تركه عامدا ، على أمل أن يعاود النظر في النص ( الشامل ) واستكماله . والظاهر أنه سها عن ذلك أو أن الأجل لم يسعفه !
( 2 ) : . أعلا .
( 3 ) : . أعلا .
( 4 ) ه ، ن : هاهنا .
( 5 ) : . والذي .
( 6 ) ه ، ن : كتكون .
( 7 ) بعد هذه الكلمة ، بياض في المخطوطات الثلاث بمقدار عبارة واحدة .
( 8 ) ه ، ن : الأخيران .
( 9 ) ه ، ن : اليونانية .
( 10 ) يقول ابن البيطار في كتابه تفسير كتاب دياسقوريدوس ( ص 293 ) : ميقن رواس ، تأويله في اليوناني خشخاش سائل ، وسمى بذلك لسرعة سقوط زهره ، وهو يشبه الشقائق ، ينبت في الحروث .