وشرب الشراب العتيق على العطش ، أشدّ ضررا ؛ لأنه يكون - حينئذ - أشدّ نكاية ، بسبب نفوذه . وكذلك شرب « 1 » الشراب إثر الطعام ، لأنه ينفذه قبل استيفائه الهضم . اللهم « 2 » إلّا أن يكون بقدر ميل الطعام فقط ، ويعين على هضمه ، لا بمقدار ما يسرع نفوذه .
والسّكر ردئ ، يملأ الدّماغ فضولا ، ويرخيه ويرخى الأعصاب . خاصة إذا كان متواترا ، فإنه - حينئذ - يفسد الذّهن ويضعفه ، ويضعف الفكر جدّا . ويدفع في مثل القرع والسّكتة والفالج والتشنّج والرّعشة وفي أمراض حادّة كالأورام التي تحدث في الأحشاء . وكذلك يحدث فساد العقل ، وكدورة الحواس وضعف الحركات ، وقلّة هضم الطعام .
وقد استحبّ أن يكون السّكر في كل شهر مرتين . وذلك لأجل إمزاجه قوى الدّماغ بإخماده حركاتها ، خاصة في أصحاب الفكر الكثير ، والمشتغلين بالعلوم ؛ فإنّ هؤلاء « 3 » تكلّ « 4 » قوى أدمغتهم ، فيكون هذا السّكر شديد النّفع لهم .
والسّكر الكثير يضعف العصب جدّا ، والاستكثار من الخمر يحدث الأمراض الحادّة ؛ وذلك لأنّ ما يفسد منه ولا يجود هضمه ، يستحيل « 5 » في الأكثر إلى مادة حادّة ، وهو إلى المرار أميل .
ولا ينبغي أن يوالى « 6 » الشراب في جميع الأيام ، خاصة إذا كان صرفا ، بل يجعل فيما بين أيام « 7 » ، وذلك بأن يكون في الأسبوع مرتين أو ثلاثا « 8 » ، ويكون في كل مرة دون السّكر . وإذا شرب الشراب الصّرف ، فليردف بشرب الماء ليعدّله .
والشراب الأسود : غليظ ، عسر الانهضام ؛ لأجل كثرة أرضيّته ، خاصة إذا كان سواده إلى كمودة ، وليس ينفع السّوداويين بل يضرهم ، ويستحيل إلى السّوداء لأجل مناسبته لجوهرها ، ولذلك يضرّ أصحاب الماليخوليا .
والشراب الأحمر كالمتوسّط في اللطافة بين الأسود والأبيض ، وكذلك هو متوسّط بينهما في القّوة .
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) - ه ، ن .
( 3 ) غ : هاؤلاء .
( 4 ) غ : يكل .
( 5 ) ه ، ن : ويستحيل .
( 6 ) : . لا يوالى .
( 7 ) ه ، ن : الأيام .
( 8 ) : . ثلاث .