ويضاف لما سبق ، أنّ العلاء امتاز من بقية العشّابين القدماء ، كابن البيطلو والملك المظفر وداود الأنطاكي ، في أنه لم يكتف بالنقل عن سابقيه وجلب أقوالهم على حالها ، وإنما اهتم اهتماما بالغا بالتعليق على الأقوال ، وأسهب طويلا في بيان العلل والأسباب ، وأطال كثيرا في تفصيل هذا القول أو ذاك . . وهو ما لا نراه عند غيره من أعلام تراثنا الطبى والصيدلاني .
ومع ذلك ، فسوف تقوم شواهد قوية ، على استفادة العلاء من كتاب ( الجامع ) لابن البيطار - تحديدا - خاصة فيما يتعلق بنباتات وأدوية المغرب الأقصى والأندلسي ، وهو ما سوف نراه في المقالات التي يضمها الجزءان العاشر والحادي عشر من هذه النشرة المحققة .
وأما بخصوص ملاحظاتنا العامة على هذا الجزء الذي بين أيدينا ، فأول ما يجب ذكره منها ، هو ذلك الحشد من القوانين الكليّة التي لا يفتأ العلاء ( ابن النفيس ) يذكّرنا بها بين ثنايا كلامه . فقد كان العلاء حريصا على تأكيد المبادئ العامة التي تحكم أفعال الأدوية والأغذية ، فإذا أورد - مثلا - أن بزر الحرف أقوى فعلا من ورق هذا النبات في المعالجات الطبيّة ، عقّب على ذلك بقوله : وذلك لأنّ الورق في كل نبات ، أكثر مائيّة من البزور . . وإذا قال : إنّ بزر الحرف فيه رطوبة فضليّة ، أعقب ذلك بقوله : ضرورة أن ذلك واجب في كل بزر . .
بل أنه كثيرا ما يقطع السياق من أجل تقرير بعض القوانين والمبادئ العامة معاودا الكلام في ( أصول علم الأدوية ) التي كان قد أفرد لها جزءا من الشامل - وهو للأسف جزء مفقود - ومثاله ما نراه في بداية مقاله الحرشف حيث أوقف تبيانه لماهيّة هذا النبات ، ليقول ما نصه : هذا النبات من الأجسام الغاذية ونقول : إنك قد علمت فيما قد سلف من كلامنا في أصول علم الأدوية ، أنّ جميع الأصول الغلاظ ، وجميع الثّمار والحبوب ، فإنها لا تخلو من رطوبة . .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 229
مساهمون: ابن النفيس
ص٢٢٩