تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
منسوخة من نسخة الظاهرية ، ومقابلة على نسخة أخرى . . وهو ما أشرنا إليه في مقدمة الجزء الأول من النشرة المحقّقة . وقد أردفنا هذه المقدمة ، بنماذج من هذه النسخ الخطية التي استخرجنا منها النصّ المحقق . أما من حيث المادة العلمية التي احتواها هذا الجزء ، فهي مادة ثريّة لا نكاد نجدها في أي مصدر آخر من مصادر تراثنا الطبى والصيدلاني ، وهي تفوق من ناحية الوفرة والغزارة ، ما دوّنه العشّابون والصيدلانيون كافّة - قبل العلاء وبعده - بمن فيهم ابن البيطار العشاب الأشهر في تراثنا . وعلى ذكر ابن البيطار فلا بد هنا من الاستطراد في نقطة حيويّة ، كنّا قد تعرّضنا لها في مقدمة جزء سابق من الشامل حيث ذكرنا أن العلاء ( ابن النفيس ) استفاد من كتاب ( الجامع ) لابن البيطار . فقد لاحظنا في مقالات هذا الجزء - التاسع - من الشامل ، أن كثيرا من النصوص التي نقلها العلاء لم ترد بنصّها في ( الجامع ) مما يعنى أنّ العلاء كان يرجع إلى المصادر ذاتها ، التي رجع إليها ابن البيطار . ومع ذلك ، فما يحمد لابن البيطار هو أنه كان يردّ كلّ عبارة إلى صاحبها ، وهو ما لم يفعله العلاء . . ربما لأنه ذكرها - جملة - في المقدمة العامة للشامل ( وهي من الأجزاء المفقودة من الكتاب ) أو لأنه وجدها معارف ، قد صارت بمرور الوقت : عامة ، مشهورة ؛ ولذا نراه يذكر - فقط - المصادر التي هو بصدد نقدها ، أو التي وجد فيها اختلافا في المعنى ، أو التي نقل منها فقرات بنصّها وهو ما فعله في ثنايا الشامل مع ديسقوريدس وجالينوس اللذين حرص العلاء على ذكر اسميهما في المرات التي توقف فيها أمام ما ذكراه في كتابيهما ناقدا أو محلّلا . . أما أبقراط فسوف نراه في أجزاء أخرى - تالية - من الشامل مصرّحا باسمه ، ومنقولا عنه ، ومشروحا باستفاضة ؛ وهو ما يعكس تقدير العلاء له .