تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

الفصل السابع في بقيّة أحكام الحلبة

لما كانت الحلبة بجملتها : محلّلة ، مليّنة . فهي - لا محالة - نافعة جدّا في تحليل الأورام ، وسائر المواد الموجعة وغيرها ، اللهم إلّا ما يكون من تلك المواد شديد الحرارة ؛ فإنّ الحلبة - حينئذ - وإن كانت محلّلة ؛ ولكنها تزيد في أذاه وشرّه ، بزيادتها في حرارته وإلهابه . فلذلك ، إذا كان الورم حارا ملهبا ، لم يجز تحليله بالحلبة ونحوها ؛ بل بما فيه تبريد ما ، كالكزبرة ونحوها . وأمّا الأورام الباردة والبلغميّة ، فإنّ الحلبة مع أنها تحلّلها ، فإنها تعدّل موادّها أيضا ، فلذلك يكون الانتفاع بالحلبة في ذلك شديدا . وكذلك الأورام الصلبة ، يشتدّ نفع الحلبة فيها ؛ لأنّ الحلبة مع تحليلها : مليّنة ، والتليين شديد النّفع في تحليل الأورام الصلبة ، على ما علمت قبل . وكذلك ، ما كان من الأورام الحارّة قليل المرارة ، فإنّ هذه الأورام يكون نفع الحلبة فيها بالتحليل ، أزيد من « 1 » إضرارها لها بالتسخين . ولما كانت الحلبة مع حرارتها وتليينها : لعابيّة ، ومنضجة . لا جرم كانت من أوفق الضمادات والنّطولات لإنضاج الدّماميل والدّبيلات « 2 » .
هامش
( 1 ) ه : ان يد من . ( 2 ) الدبيلات : جمع دبيلة وهي كلّ ورم كبير ، يتفرع في باطنه موضع تنصب إليه مادة رديئة ذات طباع مختلفة ، وهي تصغير دبلة ( قاموس الأطباء وناموس الأطباء 1 / 343 ) .