تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هو المائيّة وحدها ، وهذه المائيّة وإن كانت فيه أولا كثيرة ، ولكنها قد تحلّلت بالطبخ ونقصت جدّا ؛ فلذلك لا يكون ترطيبها مقاوما لتيبيس « 1 » الأجزاء اليابسة حيث « 2 » إنّ العصارة ونحوها إنما تنعقد بالحرارة الناريّة ؛ بسبب إحالة هذه الحرارة لمائيّتها أرضيّة . وذلك لأجل تحلّل رطوباتها . ولما كان هذا الدّواء فيه أرضيّة باردة قابضة ، فهو لا محالة : قابض ، جمّاع لأجزاء العضو ، مقوّ . ولما كانت هذه الأرضيّة قليلة في هذا الدّواء جدّا ، فهو لا محالة : قليل القبض ، ضعيفه . ولما كان فيه أجزاء أرضيّة محترقة مرّة ، فهو لا محالة : محلّل مفتّح . فإنّ المرارة يلزمها ذلك ، كما بيّنّاه في كلامنا في أصول علم الأدوية وذلك في الجزء الأول من هذا الفن « 3 » . وإذ هذه الأرضيّة فيه كثيرة ؛ لأنّ مرارة هذا الدّواء شديدة ، فهو لا محالة : قوىّ التحليل والتفتيح . خاصة وقد بيّنّا أنّ جوهره شديد اللّطافة . فلذلك ، لا بد وأن يكون تفتيحه إلى قوّة ، ولكن هذه القوّة تكون شديدة جدّا ، لأنّ قبضه ممانع من شدّة تفتيحه . وإذ هو محلّل ، والتحليل إنما يكون بترقيق قوام المادة حتى تتهيأ للتبخّر والخروج من البدن على وجه لا يحسّ به ، فهو لا محالة : مرقّق لقوام المواد ، فهو لا محالة : ملطّف . وإذ ترقيقه لقوام الموادّ إنما هو بالحرارة التي تكون في المرّ ، لا برطوبة تمازج المواد ، فهو لا محالة : مسيّل للمواد المنعقدة . لأنّ هذا الترقيق إنما يكون بإذابة شئ من أرضيّة المواد المنعقدة وإحالتها مائيّة . فلذلك ، هذا الدّواء لا بد وأن يكون
هامش
( 1 ) ن : لتييس . ( 2 ) : . كيف وأن . ( 3 ) هو الجزء الأول من الفن الثالث من كتاب الشامل . . وهو جزء مفقود !