تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

الفصل الثاني في بقيّة أحكام الجمل

إنّ لحم الجمل ليس بشديد الحرارة ، ولا هو - أيضا - بارد « 1 » ، فلذلك هو قريب من الاعتدال . والظاهر « 2 » أنه يميل إلى الحرارة ؛ ولذلك هو متين ، قوىّ الانعقاد ، بخلاف لحوم الحيوانات الباردة . وأما قلب الجمل فإنه قليل الحرارة جدّا ولذلك هو ناعم ، لذيذ « 3 » الطعم ؛ فلذلك كان الجمل ليس قوىّ الغضب ولا حادّ الخلق « 4 » . ولما كان لحم الجمل غليظا أرضيّا ، فينبغي أن يكون أكله مخلوطا مع الأشياء الملطّفة ، كالفلفل والزّنجبيل والخلّ والثوم ونحو ذلك . وأطيب أكله أن يكون مقليّا . وهو يزيد في الباه جدّا ، وذلك لأنه يولّد دما غليظا ؛ فلذلك يكثر ما يتولّد منه من المنىّ ، كما يكثر المنىّ في أبدان السوداويين . وما يتولّد من هذا الدّم من الرّوح والرّيح ، يكونان غليظين لا محالة . فلذلك يكثر عنهما الإنعاظ « 5 » ويكون ذلك الإنعاظ شديدا ، يدوم مدة ، وإن أنزل المنىّ .
هامش
( 1 ) ه ، ن : باردا . ( 2 ) ن : الطاهر . ( 3 ) ن : لديد . ( 4 ) ما يقوله العلاء هنا عجيب . . إذ إنّ قلّة انفعال الجمل وبالتالي قلة حركة قلبه بالخفقان ، يجعل قلبه - في الأكل - ناعما ! ( 5 ) ن : الإنعاط .