الفصل الأول في ماهيّة الجمل
البعير بمنزلة الإنسان ، في وقوعه على الذكر « 1 » والأنثى « 2 » . والجمل في الإبل بمترلة الرّجل في الناس ، والنّاقة بمترلة المرأة ، والقعود بمترلة الفتى ، والقلوص بمترلة الجارية . وإنما يقال جمل وناقة . إذا أربعا ، وأمّا قبل « 3 » ذلك فإنّه يقال قعود وقلوص وبكر وبكرة . هذا هو الاصطلاح اللغوي .
وأما الآن فإنّ مرادنا هاهنا « 4 » بلفظ الجمل ما يعمّ الذكر والأنثى من الإبل والصغير والكبير أيضا ، فيكون إطلاقنا لفظ الجمل على هذا المعنى على سبيل المجاز اللغوي .
ولما كان الجمل يغتذى « 5 » بالعشب والحبوب ، فمزاجه لا محالة : ليس بشديد الحرارة . ولما كان من الحيوانات العظام ، فجوهره لا محالة : غليظ ؛ لأنّ دمّ هذا الحيوان ، لا بد وأن يكون غليظا أرضيّا ، وإلّا لم يكن يصلح لأن يتكوّن منه بدن عظيم ، ويلزم ذلك أن يكون لحمه غليظا أرضيّا « 6 » لأنّ تكوّن كل لحم ،
هامش
( 1 ) ن : الدكر .
( 2 ) يقصد : أن كلمة بعير تطلق على الذكر والأنثى ، مثلما تطلق كلمة إنسان على الرجل والمرأة .
( 3 ) ن : ما قبل .
( 4 ) : . هاهنا .
( 5 ) ن : يغتدى .
( 6 ) العبارة مكررة في ه .