تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
في كل حيوان ، هو من دمه إذا انعقد ؛ فلذلك يجب أن يكون في جوهره شبيها بجوهر دم ذلك الحيوان . ولما كان دم الجمل غليظا أرضيّا ، فلحمه لا بد وأن يكون كذلك « 1 » فيكون مولّدا في أكله دما سوداويّا غليظا . فلذلك ، كان لحم الإبل غليظا . وما كان من الإبل فتيّا ، فلحمه لا محالة : ألين وأرخص ؛ فلذلك هو أقلّ غلظا وأسرع هضما ، وألطف ؛ ولا بد « 2 » وأن يكون أقلّ أرضيّة من المسنّ منها . فلذلك ، كان لحم الفتىّ من الإبل ، أحمد من لحم المسنّ منها . وما كان من الإبل أعرابيّا ، فهو لا محالة : أقلّ فضولا ، وأحمد لحما مما ليس كذلك ؛ لأن الإبل الأعرابيّة - لكثرة حركاتها - تنحلّ فضولها فتكون « 3 » أنقى ولأنها مطلقة غير مربوطة ، فتكون غير مقسورة « 4 » على ما يخالف طبيعتها فلذلك تكون أبدانها أصح . ولذلك ، فإنّ الإبل تعيش عند الأعراب أكثر ، وأمراضها عندهم أقل . فلذلك يكون لحم الإبل الأعرابيّة ، أفضل الأكل . وكذلك ما يكون من الإبل راعيا ، فهو لا محالة : أفضل من المعلوف ؛ فإنّ المعلوف تكون « 5 » فضوله لا محالة : أكثر ، بخلاف الرّاعى فإنّه لكثرة حركته ، وقلّة وجود المرعى ، لا تكثر فيه الفضول . ولا كذلك المعلوف ، فإنّ الغذاء « 6 » عنده متيسّر ، والحركات قليلة جدّا ، فلذلك تكثر الفضول فيه .
هامش
( 1 ) ن : كدلك . ( 2 ) ه ، ن : لا بد . ( 3 ) : . يكون ! ( 4 ) يقصد : غير مضطرة . ( 5 ) يكون . ( 6 ) ن : الغدا .