تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولذلك ، كان أهل الحجاز ونحوهم ممن يكثر أكل لحوم الإبل ، أقوياء جدّا على الجماع . ولذلك ، فإنّ الأعراب ، أقوى على الجماع من غيرهم . وكذلك يكثر فيهم العشق ويشتدّ بهم ، وذلك لأجل سوداويّة أمزجتهم ، مع شدّة أمزجتهم ، مع شدة شهوتهم للجماع ، مع أنّ استعمال عزّابهم له أقل ؛ لأنهم لا يجدون من يعاملونه بذلك . إذ هم لأجل انقطاعهم عن المدن لا يجد أحدهم من النّساء وغيرهم ، غير أقاربه وجيرانه وخلطائه . ممن يعسر على أولى المروءات معاملتهم بذلك . فلذلك يكثر المنىّ في أبدان العزّاب من الأعراب ، ويحدث لهم العشق كثيرا وشديدا . ومن احتاج إلى إدمان أكل هذا اللحم ، فعليه أن يكثر التعب قبل أكله له في كل مرة ، لينقّى بدنه من الفضول ، فيكون هضم « 1 » معدته لهذا اللحم أقوى وأشد . وينبغي مع ذلك ، أن يكثر من الاستحمام والأدهان ، ليتدارك بذلك ما يحدثه هذا اللحم من اليبوسة ، وأن يكون أكله له مع الملطّفات - كما قلناه - وأن يكثر مع ذلك ، من أكل الخلّ ليلطّف ما يحدث فيه من الدّم الغليظ . ويقال إنّ أكل هذا اللّحم ، يشفى من أمراض كثيرة باردة ، وذلك إذا كانت عتيقة ، كحمّى الرّبع ، وأوجاع الورك ، وعرق النّسا ، ونحو ذلك . والمرّىّ إذا أكل مع هذا اللّحم ، نفع . وذلك ، إذا أكثر منه من يديم الاغتذاء « 2 » بهذا اللحم . وكذلك الشّراب الصافي العتيق ، موافق جدّا لمن يكثر من أكل هذا اللحم . وكذلك « 3 » ، جميع الأشياء الملطّفة ، إذا لم تكن شديدة الحرارة .
هامش
( 1 ) ن : هصم . ( 2 ) ن : الإغتداء . ( 3 ) ن : كدلك .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 247 | ابن النفيس