يعجز عن الانتصاب الذي ينبغي أن يكون لجميع النباتات ؛ لأنه أمكن لنفوذ الرياح والشمس بين أجزائه .
فلذلك ، جميع النباتات إنما تنبسط على الأرض إذا كانت واهية « 1 » الجرم عاجزة « 2 » عن الانتصاب ، وإنّما تكون « 3 » كذلك لكثرة الرطوبة والمائيّة ، ونقصان الانعقاد والأرضيّة . فلذلك : الحقّ أنّ البرّىّ من هذين الصّنفين ، أكثر مائيّة من الصّنف المسمّى بالبستانىّ وبالمائى .
والذي قاله جالينوس هاهنا « 4 » :
أنّ الأغلب على الحسك الذي ينبت في البرّ ، الجزء الأرضىّ
والغالب على الحسك النّابت في الماء ، الجوهر المائىّ .
ويجوز أن يكون مراده بذلك : أنّ ما ينبت في الماء من كلا نوعي هذا النبات ، هو أكثر مائيّة مما ينبت منهما في البر . وهذا لا شك أنه صواب « 5 » .
وأرضيّة الحسك لا بد وأن تكون مختلفة . وذلك لأنّ طعم الحسك فيه قبض يسير جدّا ، ومرارة « 6 » قريبة جدّا . وهذا القبض إنما يتمّ من أرضية باردة ،
هامش
( 1 ) : . كان واهى .
( 2 ) : . عاجز .
( 3 ) : . يكون .
( 4 ) ورد كلام جالينوس التالي - بحسب ما ذكره ابن البيطار - في المقالة الثامنة من كتابه في النبات ( انظر : الجامع 2 / 21 ) غير أنّ العلاء هنا ، لا ينقل كلام جالينوس من الجامع وإنما من المصدر الأصلي ، إذ يقتصر ما نقله ابن البيطار - كعادته - على ذكر فعل الحسك في الأبدان .
( 5 ) يعود العلاء هنا لينصف جالينوس ، ويبرز وجها محتملا لصحة كلامه ، مع أنه سبق أن وصفه بأنّ حجته : واهية جدّا . . وهو ما يعكس موضوعية العلاء ( ابن النفيس ) .
( 6 ) : . وجرارة .