تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يظهران إذا اعتصر هذا النبات ، فتكون عصارته هي المائيّة ، وثفله هو الأرضيّة . وقد قال بعض الأطباء : إنّ مائيّة البستاني من هذا النبات أزيد ، وأرضيّة البرّى أزيد . وظنّنا « 1 » أنّ قولهم « 2 » هذا ، هو رأى جالينوس . وحجّته : أنّ هذا النبات حكمه كحكم سائر النباتات ، وتلك جميعها بستانيّها « 3 » أكثر مائيّة من برّيّها ، فلذلك تكون الأرضيّة في البرّىّ أغلب ، والمائيّة في المائىّ - وهو البستانىّ - أغلب . وهذه الحجّة واهية جدّا « 4 » . وذلك ؛ لأنّ قولنا في الصّنف الأول من هذين إنّه برّىّ ، وقولنا في الآخر : إنه بستانىّ أو مائىّ ؛ ليس « 5 » لأنّ الأول منها ينبت في البرية ، والآخر ينبت في البساتين أو في الماء ، بل إنّما أطلقنا عليهما هذين اللّفظين ليتميّزا بهما ، لا لأنهما مختلفان « 6 » بالمنبت على هذا الوجه ! ولذلك ، فإنّ كلّا منهما إنّما ينبت في الأكثر عند الماء . فلذلك ، الحقّ في هذا : أنّ الصّنف الأوّل وهو المسمّى بالبرّىّ ، أكثر مائيّة من المسمّى بالبستانى والمائي . ويدلّ على ذلك أنّ الأول منهما قضبانه منبسطة على الأرض ، وقضبان الآخر مرتفعة ، وانبساط القضبان إنّما يكون بسبب ، لزيادة الرطوبة والمائيّة ، حتى يكون القضيب - لأجل ضعف جرمه بسبب كثرة رطوبته -
هامش
( 1 ) غير مقروءة في ه ، ن : طلثا . ( 2 ) : . قوله . ( 3 ) : . لبستانيها . ( 4 ) كان العلاء ( ابن النفيس ) كثير الانتقاد لجالينوس ، وهو أمر مشهور عنه ، ذكره ابن فضل اللّه العمرى والسبكي عندما ترجما للعلاء . . راجع شواهدنا على ذلك ، وتعليقنا عليه ، في كتابنا : علاء الدين . . إعادة اكتشاف ص 66 . ( 5 ) + ن : ليس كذلك . ( 6 ) ه : ولدا مختلفين ، ن : لنا مختلفون .