تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تكون كثرته تتدارك نقصان لعابيّته ، باختلاطها بلبّه . ولما كان هذا الدّواء مدرّا للبول - كما بيّنّاه أولا - فهو لا محالة : من شأنه تحريك الرّطوبات إلى جهة المثانة . وما كان من الرطوبات رقيقا - كالصفراء - خرج مع البول ، وكذلك البلغم الرقيق المائىّ ونحو ذلك . وما كان منها غليظا لزجا ، تشبّث « 1 » بجرم المثانة ، وعسر خروجه منها ؛ لأجل تشبّثه ، ولأجل عسر خروجه بسبب ضيق المجرى في الخلقة . فلذلك ، إذا أكثر من تناول هذا الدّواء كثيرا ، يبقى في المثانة من هذا البلغم الغليظ اللزج ، فلذلك قد يحدث حينئذ : تقطير البول وعسره . وذلك ، لأجل شدّه لمجرى البول . وأما الكلى فإنّ هذا الدّواء يسخّنها ، ويلطّف ما يكون فيها من الأخلاط الغليظة ، وينفع « 2 » ما يكون فيها من الأخلاط اللّزجة ، ويخرج هذين النوعين من الأخلاط منها . فلذلك ، ينقّى الكلى كثيرا ، ويمنع تولّد الحصاة فيها ؛ لأجل إخراجه المادة التي يمكن تولّد الحصاة منها ، وهي الأخلاط الغليظة اللزجة . وإنما يفعل ذلك في الكلى مع حبسه البلغم اللزج « 3 » في المثانة ؛ لأنّ المثانة لأجل تجويفها ، وسعتها ، وطول بقاء البول فيها ، يجتمع فيها هذا البلغم ويكثر ؛ ولا كذلك الكلى ، فإنها ليس فيها تجويف يتّسع لهذا البلغم ؛ فلذلك إذا لطف وتقطّع بفعل هذا الدّواء ، اندفع منها بسرعة وخرج . وذلك ، لأجل فقدانها التجويف الواسع ، مع سعة المجرى الآخذ منها إلى المثانة . فلذلك ، كان هذا الدّواء ينقّى الكلية ، ويملأ « 4 » المثانة بلغما .
هامش
( 1 ) ن : تشبت . ( 2 ) : . ونفع . ( 3 ) ن : واللزج . ( 4 ) ه : ويملأ ، ن : ويملا .