انهضم قليلا ، وانكسرت حدّته ، ونقص إضراره بالمعدة . فلذلك ، صار دفع المعدة لهذا الدّواء إنما هو إلى فوق ؛ ويلزم ذلك ، أن يكون دواء منقّيا . فلذلك كان الحرف : منقّيا .
فلذلك ، إذا شرب من بزر هذا النبات وزن نصف مثقال ، قيّأ قيئا جيّدا وذلك إذا شرب بماء العسل ونحوه . وأكثر تقييئه « 1 » إنما هو بما هو سهل الإجابة إلى القئ ، وذلك هو المرّة الصفراء . وذلك ، لأنّ تقيئة « 2 » هذا الدّواء - لضعفها - تقتصر على ما هو سهل الإجابة للشئ ، وذلك هو الصفراء . خاصة وهو بقوة حرارته يهيج « 3 » ما يكون من الصفراء في المعدة ، ويزيد في إضرارها بالمعدة فلذلك يخرجها بالقئ .
وهذا الدّواء قوىّ التأثير في الطّحال ؛ وذلك لأنه - لأجل لطافته وحدّته وقوة نفوذه - ينفذ إليه سريعا ، فيكون تأثيره فيه قويّا . فلذلك ، هو يلطّف ما يكون في الطّحال من المواد الغليظة ، ويليّنها ويحللّها ؛ فلذلك هو يضمر الطحال ، ويفعل ذلك إذا ورد على الطّحال من خارج أيضا . وذلك ، لأجل قوة فعله لهذه الأفعال .
وهو يقطع البلغم اللّزج ، الذي يكون في المعدة وغيرها . ويحلّل الرياح والنفخ بقوّة . ولذلك ، ينفع جدّا من المغص ، ومن القولنج « 4 » الريحى وذلك إذا شرب بالعسل ونحوه . وكذلك ينفع من أوجاع الجنبين ؛ لتحليله المواد الموجعة
هامش
( 1 ) : . تقيئته .
( 2 ) : . تقية .
( 3 ) مطموسة في ه ، ن : تهيج .
( 4 ) القولنج : المغص المعوى ( راجع المزيد في هوامشنا السابقة ) .