في الرّأس لا يخالف فعله في سائر الأعضاء . فلذلك إذا ضمّد به الرّأس سخّنه بقوّة .
وثانيهما : أن يقلّ حدوث الرياح والنفخ من هذا الدّواء . وذلك ، لأنّ حدوث هذين إنما يكون من البخار الدّخّانى ، إذا عرض لذلك البخار تبرّد وتكاثف ، كما بيّنّاه مرارا . وحدوث هذا البخار إنما يكثر حدوث الرياح التي « 1 » منه ، إذا كان ما يتصعّد من هذا الدّواء كثيرا ، ومختلطا من أرضيّة ومائيّة . وقد بيّنّا أنّ هذا الدّواء لا يحدث منه ذلك ؛ فلذلك لا يحدث عنه رياح ولا نفخ يعتدّ بهما . فلذلك هذا الدّواء ليس من الأدوية الباهيّة المقوّية للإنعاظ بما « 2 » يتولّد منه من الرياح ، مع أنه حارّ ذو رطوبة فضليّة .
وأما أعضاء الصّدر فإنّ نفوذ هذا الدّواء إليها - من مسامّ الحجاب الحاجز بين الآت التنفّس والآت الغذاء - قليل جدّا ، لأنّ النّافذ من ذلك إنّما هو مما يتصعّد من هذا الدّواء من الأبخرة النافذة من مسامّ المعدة إلى خارجها ، ثم في مسام هذا الحجاب ، وكذلك الأدخنة التي هي كذلك . وحدوث هذين عن هذا الدّواء قد بيّنّا أنه قليل جدّا . فلذلك ، كان نفوذ هذا الدّواء إلى أعضاء الصّدر من هذا الطريق قليلا جدّا .
وأمّا نفوذه من طريق الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة ، فإنه كثير جدّا . وذلك ، لأنّ هذا الدّواء جوهره شديد اللطافة جدّا ؛ فلذلك إذا مرّ على هذا الحجاب كثر ما ينفذ من أجزائه في مسام هذا الحجاب إلى داخل الصّدر . ثم
هامش
( 1 ) - ن .
( 2 ) : . كما !