الفصل الأول كلام كلّىّ في أفعال الحجارة في بدن الإنسان
إنّا قد بيّنّا أولا ، أنّ جوهر الحجارة لا يمكن أن يكون جوهرا هوائيّا ، ولا جوهرا ناريّا ؛ فإنّ جوهر هذين بعيد جدّا عن الانعقاد والصلابة . ولا - أيضا - يمكن « 1 » أن تكون « 2 » من جوهر تغلب فيه الهوائيّة أو الناريّة ، فإنّ ما يغلب عليه أحد هذين ، يكون جرمه مفرط الرّقّة ، فلا يكون قابلا للانعقاد قبولا تامّا .
ولا - أيضا - يمكن « 3 » أن تكون الحجارة من جوهر أرضىّ محض ، فإنّ الأرض المحضة - لشدّة يبوستها - لا تقبل التصلّب بدون رطوبة تتلازم بها أجزاؤها « 4 » .
فلذلك ، إنما يمكن تكوّن الحجارة إمّا من جوهر مائىّ ، أو من جوهر مركّب من الأرض والماء . وكيف كان ؛ فإنما يمكن ذلك ، بأن يعرض لهذه المادة انعقاد « 5 » . والانعقاد - كما علمت - قد يكون بالبرودة المجمّدة ، كما ينعقد الماء بالجمود جمدا . وقد يكون بالحرارة المجفّفة ، كما تنعقد المياه في مجارى
هامش
( 1 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين ، ولعل الأقرب أن تكون العبارة : ولا يمكن ، أيضا . .
إلخ . غير أن سرعة قلم العلاء ( ابن النفيس ) وإقباله على الكتابة : مثل السيل إذا تحدّر ( كما يقول ابن فضل العمرى ) . . أدت إلى هذه الهنات الأسلوبية ، المتكرّرة .
( 2 ) : . يكون .
( 3 ) راجع ما قلناه في الهامش السابق !
( 4 ) : . أجزاها .
( 5 ) ن : انعقادا .