تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

الفصل الأول كلام كلّىّ في أفعال الحجارة في بدن الإنسان

إنّا قد بيّنّا أولا ، أنّ جوهر الحجارة لا يمكن أن يكون جوهرا هوائيّا ، ولا جوهرا ناريّا ؛ فإنّ جوهر هذين بعيد جدّا عن الانعقاد والصلابة . ولا - أيضا - يمكن « 1 » أن تكون « 2 » من جوهر تغلب فيه الهوائيّة أو الناريّة ، فإنّ ما يغلب عليه أحد هذين ، يكون جرمه مفرط الرّقّة ، فلا يكون قابلا للانعقاد قبولا تامّا . ولا - أيضا - يمكن « 3 » أن تكون الحجارة من جوهر أرضىّ محض ، فإنّ الأرض المحضة - لشدّة يبوستها - لا تقبل التصلّب بدون رطوبة تتلازم بها أجزاؤها « 4 » . فلذلك ، إنما يمكن تكوّن الحجارة إمّا من جوهر مائىّ ، أو من جوهر مركّب من الأرض والماء . وكيف كان ؛ فإنما يمكن ذلك ، بأن يعرض لهذه المادة انعقاد « 5 » . والانعقاد - كما علمت - قد يكون بالبرودة المجمّدة ، كما ينعقد الماء بالجمود جمدا . وقد يكون بالحرارة المجفّفة ، كما تنعقد المياه في مجارى
هامش
( 1 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطتين ، ولعل الأقرب أن تكون العبارة : ولا يمكن ، أيضا . . إلخ . غير أن سرعة قلم العلاء ( ابن النفيس ) وإقباله على الكتابة : مثل السيل إذا تحدّر ( كما يقول ابن فضل العمرى ) . . أدت إلى هذه الهنات الأسلوبية ، المتكرّرة . ( 2 ) : . يكون . ( 3 ) راجع ما قلناه في الهامش السابق ! ( 4 ) : . أجزاها . ( 5 ) ن : انعقادا .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 332 | ابن النفيس