بشديد ، لأنه إنما يسخّنه من خارج ، ولذلك فإنّ تسخينه للروح يقلّ « 1 » جدّا .
فلذلك ، كان أصل الثّوم ليس « 2 » يحدث من زيادة الغضب ما تقتضيه قوّة حرارته ؛ ولذلك كان تسخينه للقلب ، غير ضارّ له ؛ فلذلك يكون تسخينه له شبيها بالتسخين الغريزىّ « 3 » . فلذلك فإنه لا يحدث عنه ، تحلّل كثير من جوهر الروح ، بل تحلّل « 4 » لطيف يزيد في مقدارها ؛ وذلك لأجل قلّة تسخّنها به . فلذلك كان أكل الثّوم ملطّفا للروح الحيوانىّ ، مكثرا « 5 » لمقدارها ، لأجل انبساط جوهرها . ويلزم ذلك أن يكون ترياقيّا « 6 » ومفرحا ، مع أنه ليس بعطر .
ولما كان أكل الثّوم يحدث بخارا دخانيّا شديد الحرارة ، ينفذ أولا إلى الصدر ثم إلى الرّأس ، فهو - لا محالة - يسخّن كلّ واحد من هذين العضوين .
لكن تسخينه للصدر وأجزائه أكثر وأشد ، وذلك لأمرين : أحدهما أن الصّدر أقبل للتسخين « 7 » من الدّماغ ؛ لأجل حرارة الصّدر ، وبرودة الدّماغ . وثانيهما أنّ نفوذ هذا البخار الدخانىّ إلى الدماغ يتأخّر ، فيبرد في طول المسافة ، ولا كذلك الصدر ، فإنه يصل إليه سريعا ، ويكون حينئذ - باقيا على قوّة حرارته .
فلذلك ، تسخين الثّوم للصّدر ، أكثر من تسخينه للدماغ . وإذا كان كذلك ، فهو - لا محالة - ينفع ما يكون في الصّدر من الأمراض الباردة . فلذلك
هامش
( 1 ) ن : بقل .
( 2 ) + ن .
( 3 ) يقصد : التسخين الناتج من الحرارة الغريزية التي في الجسم ، وليس الحرارة الغريبة عنه . .
وقد عرض العلاء ( ابن النفيس ) للفارق بين الحرارتين في غير موضع من الشامل .
( 4 ) ه ، ن : تحلل .
( 5 ) ه ، ن : مكثر .
( 6 ) ن : ترياقا .
( 7 ) ه ، ن : للتسخين .