تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وما ينفذ من الثّوم إلى داخل الصّدر ، من طريق الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة ، فإنه يشتدّ إضراره بقرحة الرئة ، وهي التي يكون منها السّل وذلك لأن هذا النّافذ « 1 » ، وإن كان مجفّفا لهذه القرحة ؛ فإنه يلذعها « 2 » بحدّته ويزيد في تأكيلها « 3 » بقوّة إحراقه وحدته ، لأن هذا النّافذ هو الأجزاء اللطيفة من الثّوم وهذه الأجزاء شديدة الحدّة . فلذلك « 4 » ، إذا لعق الثّوم المسحوق ناعما - مع العسل ونحوه - كان شديد الضرر بقروح الرئة ، وذلك لأجل كثرة ما ينفذ منه حينئذ ، إلى هذه القروح من طريق هذا الحجاب ، أعنى الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة . وأما ما ينفذ إلى داخل الصّدر من الثّوم من طريق الحجاب الفاصل بين أعضاء الصدر وأعضاء البطن ، فإنه نافع جدّا لهذه القروح ؛ وذلك لأنّ هذا النافذ « 5 » يكون - حينئذ - بخارا دخانيا لا يلبث في هذه القروح ، بل يمرّ بها صلعدا فليس يقوى إلّا على تسخينها وتجفيفها ، تسخينا وتجفيفا ليسا « 6 » بشديدين ؛ وذلك لسرعة نفوذ هذا البخار في تصعّده ، مع تصعّد أجزائه جدّا ؛ فلذلك ليس يحدث في هذه القروح احتراقا ، ولا لذعا ، ولا تآكلا . فلذلك يكون الثّوم نافعا لهذه القروح بهذا الوجه ، مع إضراره بها بالوجه الأول « 7 » .
هامش
( 1 ) ن : النافد . ( 2 ) ه ، ن : يلدعها . ( 3 ) ه ، ن : تآكلها . ( 4 ) ه ، ن : ولذلك . ( 5 ) ن : النافد . ( 6 ) س : ليستا . ( 7 ) يقصد : إضرار ما ينفذ من الثّوم إلى داخل الصدر ، من طريق الحجاب الفاصل بين المرئ وقصبة الرئة .