لأجل تسييلها رطوبات العين بقوة الحرارة .
وبخار الثّوم وإن كان أقلّ ضررا بالعين - بما ذكرناه - فإنه يشتد إضراره بها بوجه آخر . لأن هذا البخار بحدّته « 1 » ، قد يقطّر طبقات العين ، وذلك لأجل شدّة حدّته مع شدّة نفوذه .
ولذلك كان أكل الثّوم يحدث « 2 » بثورا في العين ، ولأجل قوة حرارة الثّوم وقوة تحليله ، كانت المضمضة بطبيخه تسكّن وجع الأسنان ، وذلك لأجل تعديله مزاجها مع تحليله لما فيها من الفضول الموجعة . وكذلك مضع الثّوم على السنّ المتألّمة « 3 » بقوة البرد ينفعها . وكذلك هو نافع من أكّال الإضراس .
( وإذا طبخ الثّوم مع خشب الصّنوبر والكندر وأمسك طبيخه في الفم وافق وجع الأسنان جدّا وذلك ) « 4 » بسبب قوّة الحراة .
ولما كان أكل الثّوم يحدث منه هذا البخار الدّخانىّ المكدّر لجوهر الرّوح النفساني ، فهو - لا محالة - ضارّ للذهن « 5 » ، مشوّش للخيال ؛ لأجل تحريك هذا البخار للروح الذي في مقدّم الدّماغ حركات خارجة عن الطبيعة ، ويلزم ذلك تشويش ما يكون فيه من الصور المنتقلة إلى هناك من الحواس .
فلذلك ، كان أكل الثّوم شديد الضرر بأصحاب حرارة الدّماغ ، خاصة لأصحاب الجنون والماليخوليا وألمانيا « 6 » ونحو ذلك ، فضلا عن السّزسام الحار .
هامش
( 1 ) ه ، ن : بحده ، ومطموسة في س .
( 2 ) ن : يحدت .
( 3 ) مطموسة في ن .
( 4 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 5 ) ن : بالدهن .
( 6 ) يقول الشيخ الرئيس أبو علي ( ابن سينا ) : تفسير ألمانيا هو الجنون السبعى والمادة الفاعلة -