في الروح البصري « 1 » . فلذلك يكون تكدّر البصر - حينئذ - أكثر . ولما كان هذا البخار الدّخانىّ حارّا حادا لذّاعا ؛ فهو - لا محالة : مؤذ ، مؤلم « 2 » للدماغ ولجميع ما يتصل به من الأعضاء ، خاصة ما يكون قريبا منه جدّا كالعين والأذن .
فلذلك كان أكل الثّوم محدثا للصداع ، ولثقل « 3 » الرّأس ، ولتكدّر الحواس خاصة البصر ، ولتضرّر الحواس كلها ، خاصة العين والأذن ، وذلك بما في هذا البخار الدخانىّ المتصعّد من الثّوم من « 4 » الحرارة والحدّة . لكن هذا البخار ، بما فيه من الإنضاج والتلطيف والتحليل - لأجل قوّة حرارته - قد ينتفع به جدّا في تسخين الرّأس ، ودفع ضرر البرد عنه ، وفي إنضاج الترلات ( والأركة ) « 5 » وتحليلهما .
وإضرار هذا البخار للعين ، ليس كإضرار بخار البصل « 6 » لها ، وذلك لأن هذا البخار - مع قلّته - هو لطيف محلّل ، فلذلك ليس يدوم في العين وغيرها كثيرا بخلاف بخار البصل « 7 » فإنه ( مع كثرته هو ) « 8 » كثير المائيّة ، غليظ ؛ فلذلك يكثر إضراره بالعين ، ويتكاثف فيها . ولذلك كان « 9 » أكل البصل يحدث الدموع ، ولا كذلك أكل الثّوم . وإن كانت رائحة الثّوم قد تحدث الدموع أيضا ، وذلك
هامش
( 1 ) راجع ما قلناه من أن المراد بالروح النفساني : الحواس .
( 2 ) ه ، ن : مؤلم مؤذ .
( 3 ) ه ، ن : وثقل .
( 4 ) ه ، ن : عن .
( 5 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطات الثلاث ، ولم نقع لها على معنى !
( 6 ) ه ، ن : البصر .
( 7 ) ه : البصر .
( 8 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 9 ) ه ، ن : لأن .