تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الدّماغ ، فلا بد وأن يحدث فيه أشياء : أحدها : الحرارة القويّة ، كما قلناه في الصّدر . وثانيها « 1 » : تمديد أجزاء الدماغ ؛ وذلك لأجل ضيق المكان ؛ فلذلك يحدث في الرّأس - حينئذ - صداع شديد ؛ لأن هذا الصداع يحدث لقوّة الحرارة ، مع قوّة التمديد المفرّق للاتصال ، وإنما يكون هذا التمديد شديدا ؛ لأجل قوّة نفوذ أجزاء الثّوم . وثالثها : ثقل الرأس ، لأن هذا البخار الدّخانىّ ، إذا كثر في الدماغ وتكاثف ، أثقل الدماغ بما فيه من الأرضيّة ، وبما فيه من المائيّة أيضا . ورابعها : تكدّر الروح النفساني « 2 » ، وذلك لأجل مخالطته لهذا البخار الدّخانىّ . ويلزم ذلك أمور ، أحدها « 3 » تكدّر الحواس لأجل تكدّر هذه الروح خاصة البصر ؛ فإن الروح الذي ينفذ إلى العين يكون - حينئذ - كدرا « 4 » . ومع ذلك فإنّ ، كدورته تكون أزيد مما ينفذ إلى بقيّة الحواس ، لأن بقيّة الحواس إنما ينفذ الروح إليها من مسامّ الأعصاب ، وهذه الأعصاب لأجل ضيقها إنما تنفذ « 5 » إليها أجزاء لطيفة جدّا من الروح . ولا كذلك العين ، فإنّ العصب الآتي إليها ذو تجويف ظاهر ، فتتمكّن الأجزاء الغليظة من الروح من النفوذ فيه . فلذلك ، إذا حدث للروح النفساني تكدّر ، كان أكثر ذلك التكدّر إنما يظهر
هامش
( 1 ) ه : وثالثها ! ( 2 ) الإشارة هنا إلى القوى النفسية ، وهو ما نسمّيه اليوم : الحواس . ( 3 ) - ه ، ن . ( 4 ) - ه ، ن . ( 5 ) ه ، ن : أن ما ينفذ .