تكون آلة لحسّ اللّمس . وهذه الآلة إنّما يجود فعلها - كما علمته « 1 » - إذا كانت معتدلة المزاج . فلذلك جلد هذا الحيوان ، لا بد وأن يكون أيضا : قريبا من الاعتدال .
هذا إذا اعتبر الجلد بانفراده ، وبحسب مزاجه في نفسه . وأمّا إذا اعتبر بحسب تأثيره في بدن الإنسان ، فإنّ هذا الجلد إن كان بانفراده ، لم يكن له مزيّة على غيره من الجلود ، ولم يكن له تأثير خارج عن الاعتدال كثيرا .
وأمّا إذا اعتبر هذا الجلد ، مع الوبر الذي عليه ، واعتبر ذلك بحال ما يفعله في بدن الإنسان ؛ كان هذا الجلد مسخّنا تسخينا قريبا من الاعتدال أيضا ، وكان نافعا للمتوسّطين والمتعدلى الأمزجة « 2 » ، لا كما يقولون إنّ فرو الثّعلب أسخن الفراء وأشدّها حرارة ، فإن الدلقن « 3 » والحواصل أسخن من فراء الثّعلب بكثير « 4 » . وما كان من هذا الفرو أكثر وبرا ، فهو أكثر تسخينا . وكذلك ما كان وبره أنعم ، فهو أكثر تسخينا ، مما وبره إلى الكثافة والغلظ .
ورئة الثّعلب المجفّفة ، إذا سحقت وشرب منها وزن درخمى « 5 » إلى مثقال نفع ذلك من الرّبو جدّا . وينبغي أن يكون شربهما بماء العسل ونحوه . وإذا سحقت هذه الرّئة المجفّفة ، وخلطت بقشور البيض المحرقة « 6 » ، ودلك بهما داء الثّعلب نفع منه جدّا .
هامش
( 1 ) ه ، ن : علمت .
( 2 ) الأفصح أن يقال : لمتوسطى ومعتدلى الأمزجة .
( 3 ) ه ، ن : الدلق .
( 4 ) في الجامع لابن البيطار ( 1 / 150 ) وتذكرة داود ( 1 / 100 ) : السمور يتلو الثعلب في الحرارة .
( 5 ) ه ، ن : درهم .
( 6 ) ه ، ن : المحرق .