تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تكون آلة لحسّ اللّمس . وهذه الآلة إنّما يجود فعلها - كما علمته « 1 » - إذا كانت معتدلة المزاج . فلذلك جلد هذا الحيوان ، لا بد وأن يكون أيضا : قريبا من الاعتدال . هذا إذا اعتبر الجلد بانفراده ، وبحسب مزاجه في نفسه . وأمّا إذا اعتبر بحسب تأثيره في بدن الإنسان ، فإنّ هذا الجلد إن كان بانفراده ، لم يكن له مزيّة على غيره من الجلود ، ولم يكن له تأثير خارج عن الاعتدال كثيرا . وأمّا إذا اعتبر هذا الجلد ، مع الوبر الذي عليه ، واعتبر ذلك بحال ما يفعله في بدن الإنسان ؛ كان هذا الجلد مسخّنا تسخينا قريبا من الاعتدال أيضا ، وكان نافعا للمتوسّطين والمتعدلى الأمزجة « 2 » ، لا كما يقولون إنّ فرو الثّعلب أسخن الفراء وأشدّها حرارة ، فإن الدلقن « 3 » والحواصل أسخن من فراء الثّعلب بكثير « 4 » . وما كان من هذا الفرو أكثر وبرا ، فهو أكثر تسخينا . وكذلك ما كان وبره أنعم ، فهو أكثر تسخينا ، مما وبره إلى الكثافة والغلظ . ورئة الثّعلب المجفّفة ، إذا سحقت وشرب منها وزن درخمى « 5 » إلى مثقال نفع ذلك من الرّبو جدّا . وينبغي أن يكون شربهما بماء العسل ونحوه . وإذا سحقت هذه الرّئة المجفّفة ، وخلطت بقشور البيض المحرقة « 6 » ، ودلك بهما داء الثّعلب نفع منه جدّا .
هامش
( 1 ) ه ، ن : علمت . ( 2 ) الأفصح أن يقال : لمتوسطى ومعتدلى الأمزجة . ( 3 ) ه ، ن : الدلق . ( 4 ) في الجامع لابن البيطار ( 1 / 150 ) وتذكرة داود ( 1 / 100 ) : السمور يتلو الثعلب في الحرارة . ( 5 ) ه ، ن : درهم . ( 6 ) ه ، ن : المحرق .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 42 | ابن النفيس