تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إنّ الثّلج هو « 1 » سحاب قد حدث « 2 » له جمود ، قبل « 3 » استحالة ما فيه من الأجزاء البخاريّة ماء ، ويخالف الجمد والبرد في أنّ كلّ واحد منهما ، فإنّ جموده إنّما عرض له بعد أن كان ماء « 4 » . ولذلك « 5 » فإنّ جرم الثّلج خفيف متخلخل ، بخلاف الجمد والبرد ؛ مع أن السبب المجمّد للثلج ، أشدّ وأقوى كثيرا من السبب المجمّد للبرد ، ولذلك فإنّ البرد يحدث في الربيع والخريف ، وفي البلاد
هامش
( 1 ) - ه ، ن . ( 2 ) ن : حدت . ( 3 ) ه : قيل . ( 4 ) بدأ محمد بن قاسم العبدلى رسالته الطريفة في ما ورد في الثلج والجمد والبرد بقوله : اعلم أن الحكماء وأفاضل العلماء اتفقوا على أن الشمس إذا أشرقت على المياه والأراضي الرطبة ، أو على وجه البحر ، حللت بحرّ أشعّتها أجزاء هوائيّة ومائيّة مختلطين ويسمّى المركّب منهما ( بخارا ) فتصعّده الحرارة إلى الجو ، فإن قلّ البخار واشتدّ الحرّ في الهواء ، حللت أشعة الشمس أجزاءه المائيّة وقلّبتها إلى الهوائيّة ، وبقي الهواء الصّرف . وإن لم يكن الأمر كذلك ، بل كان البخار كثيرا ، ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلّله ، فإن وصل ذلك البخار بصعوده إلى الطبقة ( الزمهريرية ) التي هي الهواء البارد ، وأثّر بردها فيه تكاثفت أجزاء البخار ، وتراكم بعضها على بعض ، وهو ( السحاب ) وتقاطرت الأجزاء المائيّة بلا جمود - إذا لم يكن البرد شديدا ، أو هو المطر - وأما مع جمود ، إذا كان البرد شديدا . فإن كان الجمود قبل الاجتماع والتقاطر ، وقبل صيرورته حبّات كبارا ، فهو ( الثلج ) وإن كان الجمود بعد الاجتماع ، فهو ( البرد ) . العبدلى : رسالة في ما ورد في الثلج والجمد والبرد ، تحقيق هشام الطالب ( مطبعة الإرشاد بغداد 1984 ) ص 69 ، 70 . ( 5 ) - ه ، ن .