تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إن الثعلب لما كان من الماشية التي تأكل اللحم والثمار معا ، فمزاجه لا محالة : حار باعتدال . إذ قد بينا أن جميع ما يأكل اللحم فقط من الماشية ، فإن مزاجه يكون شديد الحرارة جدا « 1 » ؛ وما يأكل من النبات فقط ، فإن مزاجه يكون إلى برد . فلذلك ، الذي يأكل الصنفين معا ، لا بد وأن يكون مزاجه في الحرارة ليس بمفرط ، فيكون قريبا من الاعتدال . فلذلك ، كان مزاج الثعلب قريبا من الاعتدال ، مع حرارة . ولذلك كان طبيخه ، إذا نطل به ، حلل الأوجاع والأعياء ، لأجل قوة تحليله وتليينه ؛ ولذلك يسكن أوجاع المفاصل والنقرس . وإذا طبخ الثعلب في الماء حيا كان نفعه لذلك - ولتسكين أوجاع الإعياء - أكثر ، لأن « 2 » اضطراب الحي - إذا وضع في الماء الذي يطبخ فيه - مما يزيده حرارة . وأقوى من ذلك ، أن يوضع هذا الثعلب حيا في الزيت ، ويطبخ فيه ، ثم ينطل به . وأقوى من ذلك ، أن يجلس في هذا الزيت ، بعد طبخ الثعالب فيه وكذلك الماء المطبوخة فيه . وينبغي أن يكون ذلك بعد تنقية البدن ، لئلا ينجذب « 3 » إلى مواضع الوجع - بسبب حرارة هذا الزيت ، أو هذا الماء - أكثر مما يتحلل منها . فلذلك إنما ينبغي أن يفعل هذا ، بعد الاستفراغ التام . وكذلك ينبغي أن يكون الجلوس في
هامش
( 1 ) راجع ما ذكره العلاء ( ابن النفيس ) في مقالة الأسد بحرف الهمزة . ( 2 ) ه ، ن : بأن . ( 3 ) ن : ينجدب .