تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الفصل الخامس في فعل الجبن في أعضاء الغذاء

أمّا الجبن العتيق فإنّه وإن كان يفتّق شهوة الطعام ، فإنه ردئ للمعدة ، بما فيه من الحدّة والجفاف ، ولذلك يجفّف فم المعدة بذاته ، وبما فيه من قوّة الملح . فلذلك ، هو أضرّ بفم المعدة من سائر الأشياء المالحة ؛ لأنه يضرّ بما هو مالح ، وبما هو جبن عتيق . وهذا الجبن يحدث جشاء دخانيا ، ويحدث العطش ؛ وذلك بأمرين « 1 » . أحدهما : بما هو حارّ ، مالح ، مجفّف للمعدة . وثانيهما : بتسخينه للرّئة وسائر أعضاء الصّدر ، وتجفيفه لها ، وذلك بما يتصعّد منه إلى الصّدر من الأدخنة الحارّة المجفّفة ، كما بيّنّاه أولا . وأمّا الجبن الحديث ، فما كان منه مالحا ، فهو : ضارّ بالمعدة وفمها وبالعين بما هو مالح « 2 » . ولكنه لذيذ يشهّى الطعام ، ولا يعطّش كثيرا . وأمّا الجبن الحديث التّفه ، فإنه ليس يضرّ بالمعدة إلا ضرر « 3 » الأشياء العسرة الهضم ؛ فإنّ هذا الجبن - لأجل أرضيّته - هو عسر الهضم لا محالة ، ولذلك يتولّد عنه البلغم والخامّ . وأمّا الجبن العتيق ، فيتولّد عنه المرار الأصفر والأسود . والجبن الحديث المملوح ، حاله في هذا - كالمتوسّط بين الجبن العتيق ، والحديث التفه . وما كان
هامش
( 1 ) ه ، ن : لأمرين . ( 2 ) ه ، ن : صالح . ( 3 ) ه ، ن اضرار .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 147 | ابن النفيس