تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
في العين . وأمّا ما يحدث من هذه الدّخانيّة في أعضاء الصدر ) « 1 » فإنّه لا يدوم « 2 » ولا يثبت زمانا له قدر يعتدّ به . وذلك لأجل سهولة تصعّد هذه الدّخّانيّة - حينئذ - من هذه الأعضاء ، وانفصالها عنها . وذلك لأجل اتساع السّبل من هذه الأعضاء إلى فوق . ولا كذلك داخل الدّماغ ، فإنّ تحلّل هذه الدّخّانيّة منه يعسر ويتأخّر لا محالة . وكذلك - أيضا - تضرّر الدّماغ وأجزائه بهذه الدّخّانيّة أكثر - لا محالة - من تضرّر أعضاء الصّدر . وذلك لأمور . أحدها : طول بقاء هذه الدّخّانيّة في داخل الدماغ ، دون داخل الصّدر ، كما قلناه . وثانيها : ضيق داخل الدّماغ وانحصار ما يتصعّد من هذه الدّخانيّة فيه ، فيكون تأثيرها شديدا ؛ لأجل تجمّعها في موضع واحد . ولا كذلك داخل الصّدر ، فإنّه - لسعته - تكون هذه الدّخانيّة فيه متشتّتة « 3 » متفرّقة ، فيكون تأثيرها ضعيفا ، لا محالة . ثالثها : أنّ جوهر الدّماغ وأجزاءه ، أقبل للانفصال عن هذه الدّخّانيّة ؛ لأجل شدّة لين الدّماغ واستحصاف أغشيته ، ولا كذلك الأعضاء التي في داخل الصّدر . وإذا طبخ الجبن في الماء ، وسقيت المرضعة من ذلك الماء ، كثر لبنها . وذلك لأجل ما في هذا الماء من التّفتيح ، وذلك لما في الجبن من الإنفحة . ونفع الجبن العتيق والمملوح في هذا أكثر ، وذلك لأن ما يكون من الجبن « 4 » كذلك فهو أشدّ تفتيحا .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن . ( 2 ) ه ، ن : يدوم . ( 3 ) ه ، ن : متشتة . ( 4 ) ه ، ن : الحب .