فلذلك ، الجبن العتيق المالح ، يسهل تصعّده دخانا . فلذلك إذا أكل ، فقد يحدث عنه صداع ، ويكون هذا الصّداع مع إحساس حدّة في داخل الرّأس وقشف ويبوسة « 1 » . وذلك ، لأنّ هذا المتصعّد تكون حاله « 2 » كذلك « 3 » . وهذا الجبن يضرّ البصر ضررا كثيرا ، وذلك بأنه يضرّ العين ، بما يتصعّد منه من الدّخانيّة ، كما بينّاه . ويضرّها أيضا مضرّة الأشياء بفمّ المعدة ؛ لأن هذا الجبن مضرّ بفمّ « 4 » المعدة ، لما نذكره بعد .
وإذا ضمّدت العين بالجبن سكّن أوجاعها ، ونفع من الرّمد وسائر أورامها وحلّل الطّرفة ، والأورام الحادثة تحت العين .
أمّا إذا كان الجبن عتيقا ومالحا ، فظاهر ؛ لأنّ هذا الجبن - لأجل حرارته - يحلّل هذه الأشياء ونحوها . وأمّا إذا كان الجبن طريّا ومملوحا ، فظاهر أيضا .
وذلك لما فيه من قوّة الملح المحلّلة « 5 » . وأمّا إذا لم يكن مملوحا ؛ فلأجل ما فيه من قوّة الإنفحة فإنّ الإنفحة بقوة حرارتها ، تحلّل بقوّة .
وأمّا إذا كان انعقاده ليس بالإنفحة ، بل بالنّار ؛ فسبب تحليله لهذه الأشياء هو ما فيه من السّمنيّة . وأمّا إذا كان متّخذا « 6 » من لبن نزع زبده ، فإنّ تحليله لهذه الأشياء ونحوها ، يكون قليلا جدّا .
هامش
( 1 ) ن : وبيوسة .
( 2 ) ه ، ن : ذاته .
( 3 ) بقية الفقرة في هامش س .
( 4 ) ه ، ن : فم .
( 5 ) - ه ، ن .
( 6 ) ن : متحذا .