الفصل الأول في ماهيّة التّمر
قد بيّنّا أنّ أول حمل النّخلة « 1 » يسمّى طلعا ، ثم بلحا ، ثم بسرا ، ثم رطبا ثم إذا جفّ ثمرها سمّى تمرا « 2 » . وجوهر هذه الثمرة أرضىّ ، مع هوائيّة كثيرة ومائيّة يسيرة جدّا ، أما إنّ جوهرها أرضىّ ( فلأنّ هذه الثمرة حلوة حلاوة شديدة وإنما يكون ذلك بجوهر أرضىّ ) « 3 » . وأما قلّة مائيّة هذه الثمرة ؛ فلأنها إذا اعتصرت لم تكن عصارتها كثيرة ولا رقيقة القوام ؛ فلذلك لابد وأن تكون المائيّة في هذه الثمرة قليلة جدّا .
وأما كثرة الهوائيّة في هذه الثمرة ، فيدلّ عليها أمران :
أحدهما : أنّ جوهر هذه الشّجرة ، جوهر شديد التخلخل ، وإنما يكون ذلك لكثرة هوائيتها ؛ فإن فائدة التخلخل ، أن يكون « 4 » الهواء الخارجي له سبيل إلى النفوذ إلى باطن هذه الشجرة بسهولة ؛ فلذلك هو ينفذ إلى داخلها كثيرا .
ولذلك ، فإنّ هذه الشجرة ليس يجود نباتها في البلاد الباردة ؛ لأنّ ما
هامش
( 1 ) ن : النخل .
( 2 ) راجع تعليقاتنا الهامشية الواردة في مقالة البسر من حرف الباء ، حيث أشرنا إلى اختلاف اللّغويين في هذه الأسماء . والملاحظ هنا أن العلاء ( ابن النفيس ) يأخذ بأشهر الأقوال في أسماء البلح ومراحل نموّه .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 4 ) مطموسة في س ، ويوجد قبلها كلمة غير مقروءة .