للأدوية المجهولة وغير المشهورة . وقد سار فيه العلاء على دأبه السابق ، فقسّم المقالات إلى فصول تتناول طبيعة الدواء وآثاره في أعضاء الجسم الإنسانى . .
وسار ، أيضا ، على دأبه السابق من حيث حيويّة الأسلوب وتدفّقه . فها هو - على سبيل المثال - يتعرّض للتفاح في مقالته الرابعة من كتاب التاء ، فيعرض ( تفصيلا ) في الفصل الأول من المقالة لأمور إضافية ، عرضا ضافيا . مع أن التفاح - كما ذكر هو بنفسه - نبات مشهور : شجره وثمره معروفان .
غير أنّ العلاء يأبى إلا أن يزيد من معرفتنا بالتفاح ، فنراه يخصص عدّة صفحات من هذا الفصل ، للكلام عن الوجوه التي يختلف بها نوع من التفاح عن نوع آخر ، وهو يحدد هذه الاختلافات تحديدا علميا دقيقا ، من حيث : المقدار واللون ، والشكل ، والطعم ، والرائحة ، وزمان النضج ، ومكان الزراعة .
ولا يكتفى العلاء بذلك ، وإنما يفيض في الكلام عن الفروق المميزة بين التفاح والسفرجل ، ويعلّل - بشكل علمىّ - زكاء رائحة التفاح ، بقوله :
ومائّية التفاح مع أنها أشدّ ملازمة وممازجة لأرضيّته ، مما في السفرجل ، فإنّ امتزاجها بها ليس شديدا ، ولذلك تنفصل كثيرا بالتبخّر ، فيكون من تبخّرها رائحة التفاح .
ونرى الأمر نفسه في الفصل الأول من مقالة الترنجبين الذي هو : طلّ منعقد ، محبّب ، حلو ؛ أكثر سقوطه على شجرة الحاج ، بخراسان . . لا يكتفى العلاء بهذا التعريف ، وإنما يتلوه ببحث طبيعىّ بديع في كيفية تكوّن الطّلّ ومكوّناته وخصائصه ، مع التركيز على الترنجبين كنوع من أنواع الطّلّ مع إشارة إلى أن ثمة أنواعا أخرى ، مثل اللادن والشير خشك .
وبين سطور هذا الجزء - كما في غيره من أجزاء الشامل - نلمح إشارات
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 767
مساهمون: ابن النفيس
ص٧٦٧