الفصل الثالث في بقيّة أحكام التّرنجبين
إنّ التّرنجبين « 1 » لفظ فارسي ، وتأويله : عسل النّدى « 2 » وما كان كذلك فهو لا محالة : لطيف الجوهر . فلذلك ، هو سريع النفوذ « 3 » إلى داخل الصّدر من مسام الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة ، فلذلك تأثيره في أعضاء الصّدر شديد « 4 » .
وقد بيّنّا أنه : جلاء ، مفتح ، غسّال ، مليّن . فلذلك ، هو يلّيّن الصّدر ، ويجلو « 5 » قصبة الرئة ، وينضج ما يكون في أعضاء الصدر من الفضول ؛ لأجل حرارته المعتدلة . فلذلك هو نافع من السّعال ، ويسهّل النفس بتفتيحه لمجاريه .
( وأجوده الحديث الأبيض ، فإنّ العتيق تنحلّ « 6 » مائيّته ، فيقلّ إطلاقه للبطن وتحتدّ حرارته . والأحمر منه مائل إلى حرارة أزيد ؛ وهو كما قلناه ) « 7 » . أولا
هامش
( 1 ) في هامش س : ترانكبين وترنكبين ، معناه : عسل رطب ، ويسمى : المن .
( 2 ) في المخطوطات الثلاث : ندا ( وهو خطأ ، انظر : لسان العرب 3 / 610 وما بعدها ) .
غير أن اللافت للنظر هنا ، هو أن العلاء تأخّر كثيرا في تعريف لفظ الترنجبين وتأويله وكان الطبيعىّ أن يأتي ذلك في أول الفصل الأول ، غير أن مسألة انعقاد الطّلّ اجتذبت قلم العلاء فأفاض فيها . . ثم عاد واستدرك على نفسه هنا ، بذكر أصل اللفظة ومعناها .
( 3 ) ن : النفود .
( 4 ) ه ، ن : شديدة .
( 5 ) ن : يجلوا .
( 6 ) ه ، ن : تجلل .
( 7 ) ما بين القوسين في هامش س .