الفصل الأول في ماهيّة التّين
إنّ التّين معروف ، ويؤكل رطبا ويابسا . وأنواعه كثيرة ؛ فمنه أسود ( وهو أردؤه « 1 » ؛ ومنه أحمر ، وهو دون الأسود في الرداءة ) « 2 » ومنه ما لونه إلى صفرة ما وخضرة وبياض ، وهو أجوده « 3 » . ومنه كبار ومنه صغار ، ومنه ما هو تام الاستدارة ، ومنه ما هو إلى طول ما .
وجوهره فيه أرضيّة كثيرة ، ومائيّة يسيرة ، ويدلّ على قلة مائيّته ، أنه إذا اعتصر ، كانت عصارته قليلة جدّا ، وثفله كثيرا ؛ وذلك يدلّ أيضا « 4 » على زيادة أرضيّته ، وأيضا فإنّ نبات التّين إنما يجود ويطيب ثمره ، إذا كان الماء قليلا . وإذا أكثر سقيه ، تغيّر طعم ثمرته ، وتولّد فيها الدّود ؛ وذلك لأنّ الواصل إليها من الماء يكون - حينئذ - زائدا على كفايتها ، فيصير فضلا فيها ، ويتولّد منه الدود .
وطعم التّين يدلّ أيضا على قلة مائيّته ؛ لأنّ حلاوته ليست ممتزجة بتفاهة بل بحدّة ، كما في حلاوة التّمر . ( وأيضا فإنّ شجر التّين كثير العقد ، متقاربها كثير الزوائد ، وقليل السبوطة ) « 5 » . فلذلك ، لابد وأن يكون جوهر التّين « 6 » : كثير
هامش
( 1 ) : . ارداه .
( 2 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 3 ) الكلمتان زائدتان في س .
( 4 ) - ه ، ن .
( 5 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 6 ) العبارة في ه ، ن : فإنما يكون كذلك إذا كان جوهره .