من المادة بحرارة الذكر . فلذلك يكون هذا البيض كثير المائية ، ضعيف الحرارة وإلى برد ؛ فلذلك يكون هذا البيض ليس بطيب الطعم . وأفضل ذلك : ما كان من دجاج جيد الغذاء ، وذلك بأن يكون اغتذاؤه من حبوب الحنطة أو الشعير ونحوهما ، لأن هذه الحبوب أنسب إلى جوهر البدن ، فما « 1 » يتولد منها من المادة يكون - لا محالة - أنسب إلى البدن ، مما يتولد من الأشياء المنافية « 2 » لطبيعة البدن .
وأفضل أجزاء البيض للأكل هو الصفار ، أعنى بذلك : ما يكون أكله لأجل الغذاء فقط ، وأما ما يؤكل لأجل المداواة فإن « 3 » ذلك يختلف باختلاف المقاصد من « 4 » تلك المداواة ، فتارة يكون البياض أفضل ، وذلك إذا كان المراد ، مثل :
التبريد وكسر حدة المواد الحارة ، ونحو ذلك . وتارة يكون الصفار أفضل ، وذلك إذا كان المراد : التحليل والتليين ، ونحو ذلك .
وأما إذا أريد الاغتذاء فقط « 5 » ، فإن الأفضل - حينئذ - هو الصفار ، لأنه أكثر تغذية ، وأسهل تغذية ، وأسرع تغذية ؛ وإنما كان كذلك لأنه مخلوق لتغذية الفرخ . وإنما يكون كذلك ، إذا كان بطبعه شديد القبول للانفعال « 6 » والاستحالة عن المحيل له إلى طبيعته . فلذلك تسهل استحالته « 7 » إلى طبيعة أعضاء الإنسان بخلاف البياض ؛ فإنه قد استحال إلى طبيعة أعضاء الفرخ استحالة كثيرة ، فصار استعداده خاصا بها فقط ، وذلك مما يمنعه عن الاستحالة إلى أعضاء الإنسان
هامش
( 1 ) : . مما .
( 2 ) ه ، ن : المتنافية .
( 3 ) ه ، ن : ما كان .
( 4 ) ن : عن .
( 5 ) مطموسة في س .
( 6 ) ه ، ن : الانفعال .
( 7 ) ه ، ن : هو سهل الاستحالة .