ولا هي أيضا صادرة عن مادتّه ؛ وذلك « 1 » ظاهر . فبقى « 2 » أن يكون صدورها إنما هو عن صورته ؛ وليس عن صورته الجسميّة ، وإلا كانت الأجسام جميعها تفعل هذه الأفعال . فبقى أن يكون صدورها « 3 » عن صورته النوعيّة .
وما يفعل بصورته النوعية ، فهو فاعل بالخاصّيّة . وكل فاعل بالخاصيّة فإنّ ما يفعله ، إما أن يكون ملائما للبدن الإنسانىّ ، أو لا يكون كذلك ، والذي يفعل في بدن الإنسان « 4 » - بخاصيّته - فعلا ملائما ، هو : الترياق . كما بيّنّاه .
والذي يفعل بخاصيّته في بدن الإنسان ( فعلا غير ) « 5 » ملائم هو : السّمّ .
وهذه الأفعال التي يفعلها هذا العسل في بدن الإنسان ، قد بيّنّا أنّ فعله لها ( هو بالخاصيّة ، وهي - لا محالة - أفعال غير ملائمة للبدن ، بل منافية له جدّا ففعله لها ) « 6 » إنما هو بما هو سمّ . فإذن : جوهر هذا العسل ، لابد وأن يكون جوهرا سمّيّا .
وأيضا : لو كان هذا العسل ، يفعل ما يفعله من هذه الأمراض « 7 » الرديئة - والموت - بكيفيّة فيه ، لكان فعله بهذه « 8 » الكيفية ، غير مختصّ بقوم « 9 » بأعيانهم
هامش
( 1 ) تكررت في ن .
( 2 ) مطموسة في س .
( 3 ) ه ، ن : صورتها .
( 4 ) - ن .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ه ، ن .
( 7 ) ه ، ن : الأعراض .
( 8 ) ه ، ن : هذه .
( 9 ) ه ، ن : بأقوام .