مائيّة ، مع أنه بذاته ينقّى المعدة ، ويلطّف ما فيها من الفضول ويقطّعها ويسيّلها وينقّى المعدة بذلك من الرطوبات الفضليّة . وقد قالوا إنّ هذه الرطوبات التي تتولّد في المعدة عن الإكثار من أكل البصل ، تدفع مضرّة السموم إذا أكلت فلذلك البصل يدفع مضرّة السموم بهذا الوجه .
ولما كان البصل قوىّ التفتيح ، فهو - لا محالة - نافع جدّا من اليرقان ، لأنه يفتّح السدة المحدثة له . ومع تفتيحه القوىّ ، فإنه قد يحدث السّدد بما يتولّد عنه من الخلط « 1 » الغليظ « 2 » ، وكذلك أيضا هو ينفع من اليرقان بتفتيحه لمسام الجلد وإخراجه ما يكون هناك من الفضول والرطوبات . ولذلك هو يعرّق « 3 » ، ويحلّل الأبخرة التي بقرب الجلد . ولا يبعد أن يكون بهذا « 4 » الوجه يبرد « 5 » البدن لإخراجه البخار الحارّ ، وإن كان بذاته يسخّن البدن إسخانا شديدا . ولا يبعد أيضا أن يكون البصل لأجل إخراجه الرطوبات من الجلد ، ينفع في تقليل القمل ويمنع تولّده ، ويقتل ما يكون قد تولّد ؛ لأجل قوة حرافته .
وأكل البصل ينفع من اختلاف المياه ، ويدفع مضرّة ريح السموم . ولذلك يؤكل كثيرا في الأسفار . وأظنه - واللّه أعلم - يقوّى الطحال ، ويفتّح سدده ويضمره ؛ إذا أكل بالخل . ومن أراد أكل البصل نيّئا ، فليغسله بخلّ وملح مرارا ؛ فإنّ ذلك يحلّل كثيرا من حدّته ، ويجفّف كثيرا من رطوباته الفضلية . وإذا
هامش
( 1 ) ه : الخلظ .
( 2 ) مطموسة في ه .
( 3 ) ه : يعرف .
( 4 ) ن : بهدا .
( 5 ) ن : بيرد .