غرسه هناك في كلّ عام ، فلا يتركونه يكمل نباته ، بل يفعل به كما عادة المصريين أن يفعلوا بالحنّاء ، الذي يزرعونه في كل عام ، ويحصدونه وهو بقدر الذراع أو أكثر قليلا ولو تركوه لعظم وصارت منه أشجار عظام .
ولذلك - فيما أظنّ - فإنّ الذي بمصر ليس له حبّ ، وذلك لأنهم لا يتركونه « 1 » إلى السّنّ الذي في مثله يتكوّن الحبّ ، بل يقطعونه وهو بعد صغير .
وأظنّ - واللّه أعلم - أنهم يفعلون ذلك ، لأن النبات الصغير القريب العهد بالتكوّن ، يكون هذا الدّهن فيه أكثر ، وذلك لأجل كثرة رطوبته ، مع حرارة مزاجه .
وجميع أجزاء هذا النبات ، عطرة ، وجوهره مركّب من أرضيّة قابضة يسيرة ، ومن مائيّة وهوائيّة وناريّة . ولأجل هذه الناريّة ، تفوح له رائحة قويّة ويوجد في طعمه حرافة ما . وفي قشره حرافة ظاهرة لذيذة « 2 » ، مع القبض . وقد يعمل من هذا القشر جوارشات « 3 » تعين على الهضم . ومائيته ليست بكثيرة جدّا ولذلك ليست عصارته بكثيرة ؛ ولذلك - أيضا « 4 » - يتكوّن فيه الدّهن ، وهو ينافي كثرة المائيّة .
هامش
( 1 ) ه ، ن : لا يتركون .
( 2 ) س ، ن : طاهرة لذيده .
( 3 ) يقول كوهين العطار في منهاجه : معنى الجوارش في اللغة الفارسية : هاضم الطعام . وأكثر ما يقع هذا الاسم ، على المعاجين التي تقع فيها الفلافل الثلاثة والزنجبيل والأفاويه ، وقد أضاف المتأخّرون من الأطباء إلى هذه الأدوية ، الأدوية المسهلة وغيرها ، ويستعلمونها في أمراض مختلفة بحسب ما أضافوه إليها ( منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للإنسان ، ص 79 ) .
( 4 ) مطموسة في س .