تكون هذه الأرضية شديدة اليبوسة ، ولابد وأن تكون غير باردة ؛ وذلك لأمرين : أحدهما : أنها لو كانت باردة ، لما كانت شديدة اليبوسة « 1 » ، فلم تكن شديدة الاستعداد للتحجّر . هذا خلف .
وثانيهما : أنّ هذه الأرضيّة لو كانت باردة لكانت تكون عفصة أو قابضة « 2 » ولو كانت كذلك ، لكان يجب أن يكون طعم البسّد كذلك . هذا خلف « 3 » .
فلذلك ، هذه الأرضية لا يمكن أن تكون باردة . وأقول أيضا : إنها لا يمكن أن تكون حارّة ؛ لأنها لو كانت حارّة ، لكانت : إما شديدة الحرارة « 4 » محترقة فتكون مرّة ؛ أو لا تكون كذلك ، فتكون حلوة . ولو كانت هذه الأرضيّة كذلك ، لكان طعم البسّد حلوا ، أو مرّا أو مالحا ، وليس « 5 » كذلك .
هامش
( 1 ) ن : البيوسة .
( 2 ) مطموسة في ن .
( 3 ) تكررت هنا كلمة الخلف مرتين . وهي تعنى نوعا من البراهين عرف قبل العلاء - ولا يزال يعرف حتى اليوم - ببرهان الخلف ، بضم الخاء . وهو : إثبات صدق قضية ، بإثبات كذب نقيضها ! وبالعكس : إثبات كذب قضية ، بإثبات صدق نقيضها .
وللعلاء في تسمية هذا البرهان ، وتعريفه ؛ قول بديع خصّص له فصلا في كتابه الوريقات بدأه بقوله : الفصل التاسع في قياس الخلف . الخلف هو : المحال ، وسمّى قياس الخلف بذلك ، لأنه ينتج المحال ، وهو مقابل : المفروض . وقيل : سمىّ بذلك لأن المستدل به ، لا يأتي المطلوب من بابه ، بل من خلفه . وبعضهم سمّاه : قياس الخلف . بالخاء المضمومة ، وهو باطل ، لأن الخلف لا يكون إلا في المواعيد . ( علاء الدين - ابن النفيس - القرشي : الوريقات في المنطق .
مخطوطة جامعة أكسفورد - بودليان ، المحفوظة تحت رقم 469 ، ورقة 70 ب ، 71 أ ) ولا يزال المشتغلون بالمنطق ، حتى يومنا هذا ، يسمونه : برهان الخلف ، بالخاء المضمومة !
( 4 ) مطموسة في ن .
( 5 ) ه : لبس .