تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وإذا كان ناسخ ه قد ثابر على عنايته بالنص ، فإنّ ناسخ ن فيما يبدو لنا من مخطوطته ، قد أدركه التعب ! فنراه يسقط الكثير من النقط ويتعجّل في الكتابة فينقل بلا تدقيق ، فيخطئ في النقل . . ولعلّ الرجل - بعد هذه المئات من الصفحات - قد أدركه الملل والسأم من الكتابة . أما العلاء ( ابن النفيس ) فالظاهر أنه لم يكن يعرف الملل والسأم ، إذ ظلّ أسلوبه في كتاب الباء على تدفّقه وحيويته التي رأيناها في كتاب الهمزة وكأنه يزداد توهّجا علميّا كلّما استمرّ في التأليف - الذي أتعب النّسّاخ - وكأن يده لا تكلّ من كتابة هذه المئات ، بل الآلاف ، من الصفحات ! حتى إنه لم يكن يقتصر في كلامه على بيان ما وعد به من الكلام التفصيلي عن كلّ غذاء ودواء وإنما يوشّح الكلام باستطرادات ولطائف وإشارات بديعة . فإذا تكلّم في البلسان راح يؤرّخ لقصة هذا النبات ، وبدء زراعته ، والسّرّ في تقديس الأقباط له والتدابير السياسية لزراعته وتسويقه . . وإذا تكلّم في البابونج اختتم الكلام بالإشارة إلى أن المصريين القدماء كانوا يتقربون إلى الإله بزراعته وجنيه عند الفجر وهو ما يفسّر تبرّك المصريين بزراعته في زمن العلاء ، وحرصهم على جنى الأقحوان عند الفجر ! وهي إشارة ذكية من مؤلّف عربى ، جاء بعد قرون من اندثار الحضارة المصرية القديمة ؛ مؤلّف ، لم تعرف ثقافته علم المصريات . ومن بدائع استطرادات العلاء ( ابن النفيس ) ما نراه من تأريخه للخبز في مقالة البلوط ومن تسجيله للحالات التي عاينها من معاصريه ، الذين تناولوا البلاذر ونقده للاستقراء في الفصل الثالث من هذه المقالة . ومن ذلك المقدّمات العامّة التي يوردها في الفصل الثاني من مقالة البرشياوشان وملاحظاته الذكية التي يذكرها في مقالة البيض إشارته إلى أنّ : البيض للحيوان كالبزر للنبات ، وإنما يبيض من الحيوان ما كان منه ، ليس له أذن . . وأن : أهل مصر يستفرخون بيض
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 9 | ابن النفيس