وفي هذا النبات أرضية يعتدّ بها ؛ فإنه لو لم يكن كذلك ، لما كان قوام هذا النبات منتصبا ، بل كان يضعف جرمه عن ذلك ؛ لأجل شدة مائيته مع قلة الأرضية . ولا بد وأن يكون في هذا النبات هوائية ، ولولا ذلك ما كان خفيفا ولا متخلخلا . وليس في هذا النبات نارية يعتدّ بها ، وإلا كان يظهر « 1 » في طعمه ما يناسب النارية ويلزمها ، كالحرافة .
فلذلك ، لا بد وأن يكون جوهر هذا النبات من « 2 » مائية كثيرة ، وأرضية وهوائية ؛ وأن تكون النارية كالمفقودة فيه . والأرضية التي فيه ليست بباردة ولا حارّة ؛ لأنها لو كانت باردة ، لكان يكون في طعم هذا الدواء قبض ؛ فإن الأرضية الباردة يلزمها القبض - كما بيّنّاه - ولو كانت هذه الأرضية حارّة ، لكان يكون في طعم هذا النبات مرارة ، وليس كذلك .
فإذن « 3 » ، لا بد وأن تكون هذه الأرضية ممتزجة ، معتدلة ، وأن تكون « 4 » لا حارة ولا باردة . وإذا كان كذلك ، لم يكن لهذه الأرضية لون يتبع حرّا أو بردا .
وأما المائية التي في هذا النبات ، فإنها لا بد وأن تكون حارّة ؛ وذلك لأنها لو كانت باردة ، لكان لونها يكون أبيض « 5 » ، ولم تكن خضرة هذا النبات تميل
هامش
( 1 ) ن : يطهر .
( 2 ) ن : غير .
( 3 ) : . فإذا .
( 4 ) : . ولا تكون .
( 5 ) ما يقوله العلاء هنا عجيب ! فهو يجعل اللون مرتبطا بالخاصية ، فكلما كان الشئ باردا ، كان أقرب إلى البياض ، والعكس . وهي مسألة بحاجة إلى دراسة تفصيلية في ( نظرية اللون ) عند العلاء ابن النفيس .