بخرقة وما يشبهها ؛ فإنه - حينئذ - يبطل ما يحدثه من الحكة والالتهاب « 1 » والحمرة والبثور .
فعلمنا من هذا « 2 » ، أن حدوث هذه الأشياء ، ليس لكيفية في هذا النبات وإلا لما كانت تلك الكيفية تفارق ما قلناه . فحدوث هذه الأشياء عن ملاقاة هذه النبات ، إنما هو لأجل نفوذ شوكه في الجلد .
وقد قال ديسقوريدس « 3 » : إنّ هذا النبات صنفان ؛ أحدهما « 4 » أخشن من الآخر وأميل إلى السوداء ، وورقه أكثر عرضا وأشدّ خشونة ، وبذره شبيه ببزر الشهدانج إلا أنه أصغر منه . وأما الآخر دقيق « 5 » الورق ، دقيق البزر ، وورقه أقل خشونة من الأول . وزاد بعضهم صنفا آخر ؛ وذلك لأن خضرة هذا الصنف أقرب إلى الصّفرة ، وبزره كالعدس ، وهو بأوراق كثيرة .
ونحن ، لا علينا كان هذا النبات صنفين ، أو ثلاثة ، أو أكثر من ذلك ! بعد أن نعرف طبيعة هذا النبات ، وأفعاله ، وجوهره ، فنقول :
إنّ جوهر هذا النبات ، لا بد وأن تكون المائية غالبة فيه ، وذلك لأمور أحدها : أن هذا النبات إذا اعتصر ، كانت عصارته كثيرة . وثانيها : أن هذا النبات أكثر تكوّنه ، إنما هو بقرب مجارى المياه ، ولو لم يكن في جوهره مائية كثيرة ، لما كان كذلك . وثالثها : أن طعم هذا النبات تفه ، ولو لم يكن كثير المائية ، لما كان كذلك .
هامش
( 1 ) : . والالهاب .
( 2 ) + ه .
( 3 ) : . ديسقوريدوس .
( 4 ) مطموسة في ه .
( 5 ) هكذا في المخطوطتين ، والأصوب : فدقيق .