بدن الإنسان ، فهو حارّ ؛ وذلك لأن هذه الأجسام إذا وردت إلى داخل بدن الإنسان ، استعدّت للتسخّن بما فيها من الدّهنية « 1 » ؛ وبذلك التسخّن ، يسخن بدن الإنسان . ولا محالة أن الرطوبة غالبة فيها ؛ فلذلك هي - بقياس فعلها في بدن الإنسان - حارّة رطبة .
والألية ألطف جوهرا من الشحم ؛ لأنها أقل أرضية منه ، والهوائية في السمن كثيرة جدا ، وفي الشحم قليلة ، وفي الألية متوسطة المقدار . وأرضية الألية « 2 » أكثر ملازمة لما بينها من الشحم ، وأحكم امتزاجا ؛ ولذلك الألية أقرب إلى اللحم المتين الأحمر . والألية أردا جوهرا من السمن « 3 » ؛ لأنها في الحقيقة من الفضول المندفعة في النخاع من فضول الدماغ ؛ ولذلك فإنها إنما تكثر في الحيوان الذي فضول دماغه كثيرة - كالإنسان والضأن - وتقلّ في الحيوان الذي ليس كذلك ، وتفقد في الحيوان الذي دماغه قليل الفضول جدا . وذلك لأن دماغ الإنسان والضأن كثيرة « 4 » الرطوبة ، ويلزم ذلك أن تكون فضولها كثيرة ، ومن ذلك تتولد الألية لأن هذه الفضول إذا اندفعت من الدماغ ، نافذة في النخاع فإنها عند انتهائها « 5 » إلى طرف النخاع تنعقد ، ويصير منها الألية . وأما المعز فليبوسة « 6 » دماغه ، قلّت فضلاته جدا ، فلم يصل منها إلى طرف النخاع ، ما يتكوّن منه الألية .
هامش
( 1 ) : . الدنية .
( 2 ) ه : والاءلية .
( 3 ) : . السمين .
( 4 ) : . كثير .
( 5 ) : . انتهاها .
( 6 ) ن : فلبيوسة .