وأما إذا استُعمل باللبن الحليب ، ففي الأكثر يكون كذلك بقدر خمسة دراهم أو ستة دراهم ، وقد يستعمل منه - حينئذٍ - وزن « 1 » عشرة دراهم ، ويُشرب حينئذ بالسكر . وأما إذا استعمل بالخمر ، ففي الأكثر يستعمل منه وزن خمسة دراهم ؛ وذلك لأجل اجتماع حرارته مع حرارة الخمر ، فلا يكثر ، كما إذا استُعمل باللبن . وأجود استعماله - حينئذ - أن يُصَرَّ في خرقة كِتَّان ، ويوضع في الخمر يوماً وليلة ، ثم بعد ذلك قد يُستحلب في ذلك الخمر ، بأن « 2 » يكرَّر عصير تلك الخرقة في الخمر ، لتخرج منه الأجزاء اللطيفة ، ثم يُستعمل ذلك الخمر ، إما وحده أو بالسكر . والأجود حينئذ ، أن يكون سحقه شديداً ، ليكون ما يفعل منه في الخمر أزيد .
وهذه المقادير كلها ، إنما هي غاذيةٌ « 3 » ، ويجوز أن « 4 » تعين على ذلك ويكون تغيُّرها بحسب مزاج المستعمل له . ولا بد وأن يكون معه مثل دهن اللوز ليكسر حدَّته ويبوسته . وكثيرٌ من الأولين كانوا يسقونه مع العسل والملح ومرادهم بذلك : زيادة إذابته للسوداء ؛ فإنه أيضاً يخرج بلغماً كثيراً ، ومع ذلك فإنه يُعَطِّش ، خاصةً المحرورين . وإذا أعوز فقد يبدَّل بالحاشا ، ولكن يكون هذا الحاشا أزيد منه وزناً ، وذلك لأجل ضعف قوة الحاشا عن قوة الأَفْتِيموُن .
هامش
( 1 ) - ه .
( 2 ) : . بل .
( 3 ) : . عادية . ومراد المؤلِّف : أن هذه التراكيب التي يدخل فيها الأفتيمون وهي اللبن والخمر وماء الجبن ، كلها غذائية .
( 4 ) - ن .